. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
2 - وموثّق إسحاق بن عمّار ، قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الغائب الذي يطلّق [ أهله ] كم غيبته ؟ قال : « خمسة أشهر أو ستّةأشهر ، قلت : حدّ دون ذلك ، قال : ثلاثة أشهر » « 1 » .
3 - وحسن ابن بكير ، قال : أشهد على أبي جعفر عليه السلام أنّي سمعته يقول : « الغائب يطلّق بالأهلّة والشهور » « 2 » .
التي عن الإسكافي العمل بها « 3 » وطرح ما عداها ، وتبعه في المختلف بحملها على من خرج من طهر المواقعة « 4 » ؛ ضرورة أنّهمع مضي المدّة المزبورة إمّا أن تكون مستبينة الحمل ، وطلاقها حينئذٍ للعدّة ، أو حائضاً وهو غير قادح في الغائب .
بل قد يحصل ذلك في الامرأة المستقيمة التي هي غير مسترابة بمضي شهر مضافاً إلى عدّتها .
وعليه ينزّل موثق إسحاق عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « الغائب إذا أراد أن يطلّقها تركها شهراً » « 5 » .
وخبر ابن سماعة : سألت محمّد بن أبي حمزة متى يطلّق الغائب ؟ قال : حدّثني إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه أو أبيالحسن عليهما السلام ، قال : « إذا مضى له شهر » « 6 » فتجتمع حينئذٍ جميع النصوص على معنى واحد .
وإليه أشار الصدوق في الفقيه بقوله : « وإذا أراد الغائب أن يطلّق امرأته فحدّ غيبته أنّه إذا غابها كان له أن يطلّق متى شاءخمسة أشهر أو ستّة ، وأوسطه ثلاثة أشهر ، وأدناه شهر » « 7 » . بل لا يبعد إرادة الانتقال من طهر إلى زمان طهر آخر من الشهر فيالنصوص . ولعلّ هذا هو الوجه في اختلاف النصوص ، وأولى من العمل بأحدها وطرح الآخر .
بل وأولى من الجمع بينها بحملها أجمع على الندب ، وأنّ الغائب متى تحقّق فيه ا لوصف وكان في حال لم يعلم حالها ، انتقلت إلى طهر آخر أم لا ؟ أو هي حائض أم لا ؟ جاز له الطلاق ولو بعد يوم المفارقة الذي واقعها فيه بثلاثة أيام لاحتمال حيضهافي ذلك اليوم وطهرها منه بعد الثلاثة . كما هو المحكي عن المفيد وسلّار وعليّ بن بابويه وابن أبي عقيل وأبي الصلاح « 8 » وغيرهم . بل مقتضى إطلاقهم أو بعضهم جواز الطلاق مع الغيبة وإن انحصر أمرها بكونها في طهر المواقعة أو في حال الحيض .
إذ هو كما ترى منافٍ لاستصحاب بقائها على الطهر ، مع أنّه لا شاهد له سوى اختلافها مع اتّحاد راوي الثلاثة « 9 » [ أيثلاثةأشهر ] والواحد « 10 » [ والشهر الواحد ] منها وهو أعمّ من ذلك .
بل ليس أولى من الجمع بينها بحمل نصوص الثلاثة على الحدّ الأوسط ، لخبري الواحد المنزّل على الحدّ الأدنى ، وتقييد إطلاقنصوص الغائب به ، فيجوز حينئذٍ بعد مضي الشهر ، كما عن الشيخ في النهاية وابن حمزة « 11 » وغيرهما .
وإليه أشار المصنّف بقوله [ ومن فقهائنا . . . ] .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 8 ، مع اختلاف .
( 2 ) المصدر السابق : 56 ، ح 2 ، وفيه : « عن بكير » .
( 3 ) نقله في المختلف 7 : 357 .
( 4 ) المختلف 7 : 358 .
( 5 ) الوسائل 22 : 56 ، ب 26 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : 57 ، ح 5 .
( 7 ) الفقيه 3 : 503 ، ذيل الحديث 4766 .
( 8 ) حكاه عنهم في المسالك 9 : 37 . انظر المقنعة : 526 - 527 . المراسم : 161 . المختلف 7 : 356 - 357 . الكافي في الفقه : 306 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 8 ، مع اختلاف .
( 10 ) الوسائل 22 : 56 ، ب 26 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .
( 11 ) النهاية : 517 . الوسيلة : 320 .