فيما حكم باستعادته بين بقاء عينه وعدمه [ 1 ] بعد أن كان مدفوعاً على وجه خاصّ [ 2 ] . هذا كلّه في نفقة الطعام . ( وأمّا الكسوة فله استعادتها ما لم تنقض المدّة المضروبة لها ) ، بل وإن انقضت بناءً على الإمتاع ، بل وعلى التمليكفي وجهٍ قد تقدّم سابقاً . نعم لو لم تكن قد لبستها وقد انقضت المدّة اتّجه حينئذٍ استقرار ملكها بناءً على التمليك ، نحو الطعام المستفضل [ 3 ] . [ ولو انقضت نصف المدّة المضروبة ، ثمّ طلّقها ] .
والمتّجه حينئذٍ انفساخ ملكها عنها مع فرض لبسها له ، أمّا مع عدمه كما لو أبقتها لإرادة الاستفضال كانفالمتّجه التشريك بينهما . هذا كلّه على التمليك دون الإمتاع ، فإنّ المتّجه عليه استعادتها مطلقاً ، فتأمّل جيّداً .
[ لو دخل بالزوجة واستمرت تأكل معه وشرب على العادة ] :
المسالة ( الثالثة : إذا دخل بها واستمرّت تأكل معه وتشرب على العادة لم يكن لها مطالبته بمدّةمؤاكلته ) [ 4 ] . نعم لها الامتناع من المؤاكلة ابتداء بمعنى أنّ لها طلب كون نفقتها بيدها تفعل بها ما تشاء من أكل أو غيره ، لا أنّ المراد امتناعها عن خصوص هذا الفرد من الإنفاق وطلب كون طعامها حبّاً مثلًا أو نحو ذلك [ 5 ] .
-
شرح
[ 1 ] لكونه من المضمون عليها .
[ 2 ] وإن تقدّم في كشف اللثام الفرق بينهما « 1 » .
[ 3 ] وفي القواعد في فروع الإمتاع والتمليك : « لو طلّقها قبل انقضاء شيء من المدّة المضروبة للكسوة كان لهاستعادتها ، ولا يكون له استعادتها إن طلّقها بعدها ، أيعلى التمليك دون الإمتاع » « 2 » . ثمّ قال : « ولو انقضت نصفالمدّة سواء لبستها أو لا ، ثمّ طلّقها احتمل على التمليك التشريك واختصاصها به ، وكذا لو ماتت » « 3 » . ولعلّ وجهالاختصاص أنّها ملكتها بالقبض واستحقّتها بالتمكين الكامل فيكون كنفقة اليوم إذا طلّقها في الأثناء . ولكن فيه ما عرفت .
[ 4 ] 1 - لصدق الإنفاق عليها . 2 - وحصول الملك لها فيما تتناوله . 3 - وللسيرة المستمرّة على ذلك .
[ 5 ] ضرورة عدم دليل معتدّ به على وجوب دفع فرد خاصّ من النفقة ، بل ظاهر الأدلّة تخيير الزوج بين جميع أفراد النفقةالمناسبة لعادة أمثالها ، وإن كان هي تملك الفرد المدفوع إليها منها . نعم في المسالك : « هذا إذا كانت المرأة بالغة رشيدة أوكانت تأكل معه بإذن الولي ، أمّا لو كانت مولّى عليها ولم يأذن الولي فالزوج متطوّع به ولا يسقط نفقتها ؛ لتوقّفها علىقبضه أو إذنه » « 4 » . وفيه أوّلًا : أنّه إن كان القبض له مدخلية في كون الشيء نفقة وفي الملك لم يجد إذن الولي ؛ ضرورة سلب أفعالالمجنون مثلًا وأقواله عن القابلية ، فلا بدّ حينئذٍ من قبضه أووكيله في حصول الملك . وإن كان لا مدخلية له في ذلك باعتبار أنّالزوج هو المخاطب بالإنفاق ، وإن كان من ينفق عليه يملك ما يكون في يده منه لكنّه تمليك شرعي لا مدخليّة فيه للقبض ونحوه منالأسباب التي يعتبر فيها العقل فلا يحتاج إلى استئذانه في ذلك ، ويسقط عنه خطاب النفقة بالمؤاكلة المزبورة . ولعلّ السيرةوالطريقة على ذلك [ / على عدم مدخلية القبض في كون الشيء نفقة وفي الملك ] ، وعلى عدم اعتبار قصد الزوج التمليك فيما يدفعهمن الطعام إلى زوجته ، وعدم قصدها التملّك له وإن كان هو ملك لها شرعاً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 574 .
( 2 ) القواعد 3 : 107 .
( 3 ) العبارة الأولى ممزوجة من كشف اللثام 7 : 573 .
( 4 ) المسالك 8 : 468 .