و [ الظاهر ] [ 1 ] أنّ الزوجة إذا كانت أمة كان له النفقة عليها بالمؤاكلة ونحوها ، وإن ملك السيّد حينئذٍ ما يكونفي يدها من ذلك ، وليس هذا تمليكاً للعبد ، بل هو مقتضى إطلاق دليل الإنفاق ، فتأمّل جيّداً .
( و ) كيف كان ف ( - لو تزوّجها ولم يدخل بها وانقضت مدّة لم تطالبه بنفقة لم تجب « 1 » النفقة على القول بأنّالتمكين موجب للنفقة أو شرط فيها ؛ إذ لا وثوق بحصول التمكين لو طلبه ) [ 2 ] .
نعم تجب عليه النفقة بناءً على أنّ سببها العقد والفرض حصوله وأنّ النشوز مانع والفرض عدمه [ 3 ] . هذا .
ولو فرض كونها مولّى عليها بالجنون مثلًا [ 4 ] [ فالظاهر أنّه يكفي بذل نفسها في صدق التمكين ] .
وكذا لو كان الزوج مجنوناً وقد بذلت الامرأة نفسها له على وجه يصدق تمكينها كفى في مطالبة الولي -
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك [ / ممّا تقدّم ] ينقدح [ ذلك ] .
[ 2 ] والمشروط عدم عند عدم شرطه كما أنّ المسبّب لا يحصل بدون سببه .
[ 3 ] ولكنّ في المسالك « 2 » وغيرها توجيه نحو ما في المتن من عدم التمكين : بأنّ المراد منه على ما فسّره به غيره أن تقولباللفظ : « سلّمت نفسي إليك في أيّ وقت شئت وأيّ مكان شئت » ونحو ذلك ، ولا يكفي السكوت وإن وثق ببذلها التمكين على تقديرطلبه منها . قال [ في المسالك ] : « وتعليل المصنّف بعدم الوثوق بحصول التمكين يريد ذلك ، لكن العبارة عنه غير جيّدة ، بل الأولىالتعليل بعدم التمكين كما ذكرناه ، سواء حصل الوثوق أو لا . وقد أجاد الشيخ في المبسوط حيث علّل عدم الوجوب بقوله : لأنّ النفقةلا تجب إلّابوجود التمكين لا بإمكانه ، وفي القواعد جمع بين العلّتين ، وكان يستغنى بإحداهما ، وهو عدم التمكين ، وإن تكلّفمتكلّف للجمع بينهما فائدة ما » « 3 » . وتبعه على ذلك بعض « 4 » الأفاضل فاعتبر في التمكين التصريح باللفظ مع عدم صدور ما ينافيه ، أو الدخول بها مرّة والوثوق بحصوله بعد ذلك ، وفي الفرض لا تصريح ولا دخول ، فلا تمكين فلا نفقة .
وفيه : منع اعتبار ذلك في التمكين ؛ ضرورة صدق حصوله عرفاً بالوثوق بحصوله منها لو طلبه في أيّ زمان أو مكان سواء دلّتعلى ذلك بقول أو فعل أو علم من حالها ذلك ، ولكن عدم النفقة في الفرض باعتبار عدم الوثوق بالحصول لو طلبه ، وحينئذٍ فالصحيحما في المتن . بل يمكن أن يكون قد قصد بذلك التعريض بما سمعته من المبسوط « 5 » ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 4 ] قيل « 6 » : اعتبر في التمكين التصريح من وليّها المتمكّن منها ببذلها للزوج في كلّ مكان أو زمان ، ولا يجديبذلها نفسها .
وفيه : أنّ إطلاق الأدلّة يقتضي الاجتزاء به ؛ ضرورة صدق كونها حينئذٍ امرأة ممكنة فيثبت حقّها على الرجل الذي هو سدّجوعتها وستر عورتها . وليس هذا من التسبيب المسلوب في أفعال المجنون وأقواله ، بل هو أشبه شيء بالحكم الشرعي المترتّب علىحصول موضوعه بأيّ طريق كان وعدم كونها ممّن يصحّ تصرّفها ، غير قادح بعد استحقاق الزوج قبضها ، ولا اعتبار في كون المقبوضمن أهل الإقباض ، كما لو دفع ثمن المبيع وقبضه من صبي أو مجنون ، أو وجده في الطريق .
هامش
( 1 ) في الشرائع المحققة زيادة : « لها » .
( 2 ) المسالك 8 : 468 - 469 .
( 3 ) المسالك 8 : 469 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 559 .
( 5 ) تقدّم آنفاً في كلام المسالك . انظر المبسوط 6 : 11 .
( 6 ) لم نعثر على القائل .