[ ولعلّ الأولى جعل الوعظ والهجر والضرب مترتّبة على النشوز بالفعل لكن مترتّبة بنحو مراتب الإنكار ] .
بل لا يبعد إرادة الكراهة من النشوز في الآية على وجه ينقص استمتاعه بها ولو بالتقطّب في وجهه وإسماعهالكلام الغليظ ، ونحو ذلك مما يذهب الرغبة في مقاربتها والاستمتاع بها [ 1 ] .
-
شرح
[ 1 ] كما تسمع إن شاء اللَّه النصوص « 1 » الواردة في قوله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً )« 2 » إلىآخره ، بل في خبر زرارة المروي في تفسير العيّاشي عن أبي جعفر عليه السلام : « إذا نشزت المرأة على الرجل فهي الخلعة ، فليأخذ منها ما قدر عليه ، وإذا نشز الرجل مع نشوز المرأة فهو الشقاق » « 3 » إشارة إليه .
ومن ذلك كلّه يظهر لك النظر في جملة من كلماتهم حتى ما في المسالك وغيرها ، من أنّ « المراد بظهور أمارات النشوزتغيّر عادتها معه في القول أو الفعل ، بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بليّن ، أو غير مقبلة بوجهها معه بعد أن كانت تقبل ، أو تظهرعبوساً أو إعراضاً وتثاقلًا ودمدمة بعد أن كانت تلطف به وتبادر إليه وتقبل عليه ، ونحو ذلك ، والتقييد بتغيير العادة احترازاً عمّا لو كان ذلك من طبعها ابتداءً فإنّه لا يعدّ أمارة النشوز ، نعم مثل التبرّم في الحوائج لا يعتبر فيه العادة ؛ لأنّ ذلك حقّه ، فعليها المبادرةإليها ابتداءً ولا عبرة بالعادة بخلاف الآداب ، وهذه الأمور ونحوها لا تعدّ نشوزاً ، فلا تستحقّ عليه ضرباً على الأقوى ، بل يقتصر علىالوعظ ، فلعلّها تبدئ عذراً أو ترجع عمّا وقع من غير عذر . ويظهر من مجوّز الضرب بل الهجر أنّها أمور محرّمة وإن لم يكن نشوزاً ، والضرب لأجل فعل المحرّم » « 4 » .
ثمّ قال : « ليس من النشوز ولا من مقدّماته بذاءة اللسان والشتم ، ولكنّها تأثم به وتستحقّ التأديب عليه ، وهل يجوز للزوجتأديبها على ذلك ونحوه ممّا لا يتعلّق بالاستمتاع أم يرفع أمره إلى الحاكم ؟ قولان تقدّما في كتاب الأمر بالمعروف ، والأقوى أنّ الزوجفيما وراء حقّ المساكنة والاستمتاع كالأجنبي وإن نغّص ذلك عيشه وكدّر الاستمتاع » وقال أيضاً : « المراد بحوائجه التي يكونالتبرّم بها أمارة النشوز ما يجب عليها فعله من الاستمتاع ومقدّماته ، كالتنظيف المعتاد وإزالة المنفر والاستحداد ، بأن تمتنع أوتتثاقل إذا طلبها على وجه يحوج زواله إلى تكلّف وتعب ، ولا أثر لامتناع الدلال ولا للامتناع من حوائجه التي لا تتعلّق بالاستمتاع ؛ إذ لا يجب عليها ذلك ، وفي بعض الفتاوى المنسوبة إلى فخر الدين أنّ المراد بها نحو سقي الماء وتمهيد الفراش ، وهو بعيد جدّاً ؛ لأنّذلك غير واجب عليها ، فكيف يعدّ تركه نشوزاً ؟ ! » « 5 » . فإنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة تحقّق النشوز بالعبوس والإعراض والتثاقلوإظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما ممّا ينقص استمتاعه وتلذّذه بها ، بل لا ينبغي التأمّل في تحقّقه بتبرّمها بحوائجهالمتعلّقة بالاستمتاع أو الدالّة على كراهتها له . بل لعلّ ما سمعته من الفخر يراد منه ذلك ، بل لعلّ إطلاق المتن [ قوله : « فمتى ظهرمن الزوجة أمارته . . . جاز له هجرها » ] مثله أيضاً .
كضرورة اقتضاء آية :( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ )« 6 » و( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )« 7 » إلى آخرهاوغيرهما تولّي تأديبها ، خصوصاً فيما يتعلّق به نفسه .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 349 ، ب 11 من القسم والنشوز .
( 2 ) النساء : 128 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 240 ، ح 122 . الوسائل 21 : 351 ، ب 11 من القسم والنشوز ، ح 5 .
( 4 ) المسالك 8 : 360 - 361 .
( 5 ) المسالك 8 : 360 - 361 .
( 6 ) النساء : 34 .
( 7 ) التحريم : 6 .