[ لو تزوّج بامرأة ولم يدخل بها ثمّ أقرع للسفر فخرج اسمها ] :
المسألة ( العاشرة : لو تزوّج امرأة ولم يدخل بها فأقرع للسفر فخرج اسمها ) من بين غيرها استصحبها معه ، ولكن ( جاز له مع العود ) ، بل وجب عليه إن طلبته منه ( توفيتها حصّة التخصيص ) التي هي الثلاث أو السبع ؛ ( لأنّذلك لا يدخل في السفر ؛ إذ ليس السفر داخلًا في القسم ) [ 1 ] .
نعم لو كان المتزوّج بهما جديداً اثنتين فاستصحب إحداهما في السفر بالقرعة قضى حقّ المقيمة إذا حضرمن الثلاث أو السبع ، إمّا بعد قضاء حقّ المصحوبة أو قبله إن ترتّبا في النكاح أو بالقرعة [ 2 ] .
[ الكلام في النشوز ] :
( القول في النشوز : وهو الخروج ) من الزوج أو الزوجة ( عن الطاعة ) الواجبة على كلّ واحد منهما للآخر .
( وأصله ) لغةً ( الارتفاع ) ، يقال : نشز الرجل ينشز إذا كان قاعداً فنهض قائماً [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكي عن الشيخ « 1 » من الاكتفاء في تخصيصها بما يحصل في أيّام السفر ؛ لحصول المقصود بها وهو الانسوزوال الحشمة . وفيه - بعد منع انحصار الفائدة في ذلك بل يمكن أن يكون أهمّية الاستمتاع بالجديدة في هذه المدّة وكون هذه العلّةمستنبطة - : أنّ أيّام التخصيص من ليالي القسم التي فضّلت بها مثل ما فضّلت الحرّة على الأمة ، والاتّفاق على أنّ أيّام السفر لا تدخلفي القسم ، ولذا لم يقض للمتخلّفات ما فاتهنّ مع المصحوبة فكذلك هنا .
[ 2 ] وذلك لاستصحاب ما لها من الحقّ من غير ما يدلّ على إسقاط صحبة الأخرى في السفر له .
قيل : كما أنّه إذا قسّم للأربع لكلّ منهنّ ليلة فبات عند ثلاث ثمّ سافر واستصحب معه غير الرابعة فإنّه يبقى عليه حقّالرابعة ، فإذا عاد وفّاها حقّها ، وللعامّة وجه بالعدم ؛ للزوم تفضّلها ؛ لأنّه لم يقضها ما لها من الحقّ ، وإنّما دخل حقّها في السفر ، فلو قضى المقيمة حقّها لزم التفضيل « 2 » . وهو كما ترى واللَّه العالم .
[ 3 ] ومنه قوله تعالى :( وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا )« 3 » أيانهضوا إلى أمر من أمور اللَّه تعالى . وسمّى خروج أحدهمانشوزاً لأنّه بمعصيته قد ارتفع عمّا أوجب اللَّه تعالى عليه من ذلك للآخر .
قيل : « ولذلك خصّ النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما ؛ لأنّ الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقّه . ولو كان الخروجمنهما معاً خصّ باسم الشقاق كما يأتي ؛ لاستوائهما معاً في الارتفاع ، فلم يتحقّق ارتفاع أحدهما عن الآخر . وقال بعضهم : يجوزإطلاق النشوز على ذلك أيضاً ، نظراً إلى جعل الارتفاع عمّا يجب عليه من الطاعة لا على صاحبه ، وهو متحقّق فيهما . وبعضالفقهاء أطلق على الثلاثة اسم الشقاق » « 4 » . وفي المسالك : « والكلّ جائز بحسب اللغة ، ولكن ما جرى عليه المصنّفأوفق بقوله تعالى :( وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ )« 5 » إلى آخره ، وقوله تعالى :( وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً )« 6 » إلى آخره ، وقوله تعالى :( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما )« 7 » » « 8 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 334 - 335 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 515 .
( 3 ) المجادلة : 11 .
( 4 ) المسالك 8 : 354 - 355 .
( 5 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 6 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 7 ) النساء : 34 ، 128 ، 35 .
( 8 ) المسالك 8 : 355 .