تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( و ) على كلّ حال مع اقتصارهما على الدعوى المزبورة ولو لموت ونحوه ف ( - هل يجب عليه ) ال ( - مهران ) المسمّيان فيهما ؟ ( قيل : نعم عملًا بمقتضى العقدين ) [ 1 ] . ( وقيل ) [ 2 ] : ( يلزمه مهر ونصف ) [ 3 ] . [ و ] ( الأوّل أشبه ) [ 4 ] . نعم لو ادّعى كون الفرقة في الأوّل بالطلاق قبل الدخول على وجه يسمع ذلك منه اتّجه حينئذٍ لزوم مهرونصف ، بل لو ادّعى الطلاق في الثاني أيضاً قبله لزم مهر واحد مجتمع منهما [ 5 ] . فلو سكت عن الدعوى [ ولم يدّع الطلاق لا في الأوّل ولا في الثاني ] ثبت المهران على الأقوى . وهذا كما يقال : إنّ المستودع بعد ثبوت الايداع مطالب بالوديعة ومحبوس ما دام ساكتاً ، فإن ادّعى تلفاً أو ردّاًصدّق بيمينه وانقطعت المطالبة ، واللَّه العالم . -
شرح
[ 1 ] المحكوم بصحّتهما شرعاً فيترتّب على كلّ منهما أثره كما هي القاعدة في كلّ سبب . [ 2 ] كما عن الشيخ في المبسوط وسديد الدين والد العلّامة « 1 » . [ 3 ] لمعلوميّة تحقّق الفرقة وإلّا لم يصحّ العقد الثاني ، والوطء غير معلوم ، بل الأصل عدمه ، فتستحقّ النصف منه . وربّما قيل : بلزوم مهر واحد ؛ لأصالة براءة الذمّة بعد أن كان من أسباب الفرقة ما لا يوجب مهراً ولا نصفه كردّتها وفسخه بعيبها قبل‌الدخول ، وفسخها بعيبه غير العنن قبله أيضاً ، بل قد ينقدح من ذلك عدم لزوم مهر أصلًا ، بعد فرض كون النزاع بعد الفراق منهما . إلّاأنّ الجميع كما ترى ، ( و ) لذا كان [ الأوّل أشبه ] . [ 4 ] بأصول المذهب وقواعده ؛ ضرورة عدم ما يصلح به الخروج عن مقتضى السبب الثابتة سببيّته والمستصحب مقتضاه . وأصالة عدم الدخول لا تصلح لإثبات التنصيف الذي ينفي مقتضيه بأصالة عدم حصوله ، كأصالة عدم العيب ونحوه . ومجرّداحتمال كون الفرقة ممّا تقتضي عدم المهر أصلًا أو نصفه لا يقطع أصالة بقاء الاستحقاق والملك ونحوهما التي يكفي في ثبوتهمااحتمال كون الفرقة بما يقتضي تمام المهر ، ولا ريب في تحقّق الاحتمال في الفرض ، كما هو واضح . [ 5 ] بل ربّما قيل : إنّه لو ادّعى الفسخ بأحد الأسباب الموجبة لعدم المهر مع إمكانه فيجب المهر الثاني خاصّة ما لم‌يدّع الطلاق فيه أيضاً قبله ، فنصفه لا غير . وفيه : منع قبول دعواه الفسخ بالعيب لأصالة عدمه . وما عن الشهيد في الشرح « 2 » من القبول محتجّاً بأنّ تجويزه ينفي القطع‌بالزيادة على المهر الثاني ، كما ترى . وليس هو كدعوى الطلاق الذي هو فعله ، ويرجع فيه إليه [ فيقبل قوله فيه ] ، وأمّا الدخول [ فكذلك يقبل إنكاره منه ] فالأصل عدمه ، كما أنّ الأصل استصحاب المهر كملًا إلى أن يدّعى المزيل .
هامش
( 1 ) حكاه عن الشيخ في المسالك 8 : 305 . انظر المبسوط 4 : 291 . نقله عن الوالد في مختلف الشيعة 7 : 177 . ( 2 ) غاية المراد 3 : 140 .