( و ) لكن مع ذلك ( الأوّل أشبه ) منه [ 1 ] .
[ لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة فقالت : علّمني غيره ] :
المسألة ( الثالثة : لو أصدقها تعليم سورة أو صناعة فقالت : علّمني غيره فالقول قولها ) [ 2 ] ؛ ( لأنّها منكرة لمايدّعيه ) [ 3 ] . وحينئذٍ يلزم في الفرض بأجرة التعليم كما عرفته سابقاً .
[ لو أقامت البينة أنّه تزوّجها في وقتين بعقدين ] :
المسألة ( الرابعة : إذا أقامت المرأة بيّنة أنّه تزوّجها في وقتين بعقدين ) على مهرين متّفقين أو مختلفين أو أقرّالرجل بذلك ( فادّعى الزوج تكرار العقد الواحد وزعمت المرأة أنّهما عقدان فالقول قولها ؛ لأنّ الظاهر معها ) [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده وأشهر بين الطائفة ، بل لعلّه إجماع بين المتأخّرين منهم لقصور النصوص المزبورة عن المعارضةباعتبار ضعف سند أكثرها وموافقة لفظها المروي عن عمر : من أرخى ستراً وأغلق باباً فقد وجب عليه المهر « 1 » الذي قد أفتى به أبو حنيفة « 2 » وكثير من العامّة ، فيقوى الظنّ بخروجها مخرج التقيّة ، فلا تصلح لإثبات ذلك . كما لا تصلح لما سمعته من ابن الجنيد مناستقرار المهر بالخلوة المجرّدة عن الوقاع ، فيبقى الظهور المزبور بلا مستند شرعي صالح لقطع الأصول الموافقة لدعوى عدم الوقاع ، والظاهر إذا لم يكن عليه دليل شرعي لا يعارض الأصل ، كما هو واضح .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 3 ] نحو إنكارها وصول المهر لو ادّعى عليها تسليمه ، ونحو إنكارها لو ادّعى عليها تعليم السورة فقالت : علّمني غيرها .
[ 4 ] أيظاهر الإتيان بالصيغ إرادة ترتّب آثارها عليها الذي هو مقتضى أصالة الصحّة فيها . لكن في المسالك : « قدّم قولها عملًابالحقيقة الشرعية ؛ لأنّ العقد حقيقة شرعيّة في السبب المبيح للبضع ، واستعماله في نفس الإيجاب والقبول المجرّدين عن الأثرمجاز بحسب الصورة ، كتسمية الصورة المنقوشة على الجدار فرساً ، ومثله ما لو قال لغيره : بعني هذا العبد ثمّ ادّعى أنّه ملكه فإنّه لا يلتفت إليه ، ويجعل استدعاؤه البيع إقراراً له بالملك ، ولا يعتدّ بقوله : إنّي طلبت منه صورة البيع » إلى أن قال : « والمراد بقولالمصنّف : « لأنّ الظاهر معها » أنّ الظاهر من إطلاق اللفظ حمله على حقيقته دون مجازه ، وأراد بالظاهر معنى الأصل من حيث إنّاستعمال العقد في غير حقيقته خلاف الظاهر في الاستعمال وإن كان المجاز في نفسه كثيراً شائعاً » « 3 » . وفي كشف اللثام : « قدّمقولها من غير خلاف يظهر ؛ لأنّ الأصل والظاهر معها ، فإنّ الأصل والظاهر التأسيس والحقيقة فيلفظ العقد وفي صيغته ، ولا عقدفي المكرّر حقيقة ولا في الصيغة المكرّرة بمعنى الإنشاء المعتبر في العقود » « 4 » . قلت : لا حقيقة شرعيّة في لفظ العقد قطعاً ، وعلىتقديره فليس هو محطّ النزاع بينهما ؛ ضرورة كون الواقع بينهما مصداق العقد لا لفظه . ودعوى اعتبار ترتّب الأثر في أصل وضعهواضحة الفساد ؛ ضرورة تحقّق معناه الحقيقي في جميع صور الفساد التي لم يترتّب الأثر فيها ، والإنشاء متحقّق فيها وإن لم يكنصحيحاً يترتّب عليه الأثر ، ولا ريب في تحقّق جميع ما يعتبر في العقد من الإنشاء وغيره في العقد المكرّر ، ولذا لو صادف فسادالأوّل أثّر فيه . نعم مع فرض كون الأوّل صحيحاً لا يؤثّر لانتفاء شرط تأثيره نحو غيره من العقود الفاسدة ، فالصحّة والفساد شيءوالحقيقة والمجاز شيء آخر ، كما هو واضح . نعم ما سمعته من التعليل الأوّل في كشف اللثام متّجه ، ومرجعه إلى ما ذكرناه ؛ إذالتأسيس هو الصحّة بمعنى ترتّب الأثر .
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 255 . المسالك 8 : 304 - 305 .
( 2 ) المجموع 16 : 348 . المحلى 9 : 483 . كشف اللثام 7 : 483 .
( 3 ) انظر سنن البيهقي 7 : 255 . المسالك 8 : 304 - 305 .
( 4 ) المجموع 16 : 348 . المحلى 9 : 483 . كشف اللثام 7 : 483 .