. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والذي عثرنا عليه في الأصول « 1 » عنه عن أبي عبد اللَّه عليه السلام إنّه قال : في رجل يتزوّج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له ، قال : « لا يردّ ، إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل .
قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ، قال : لها المهر بما استحلّ من فرجها ، ويغرم وليّها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها » « 2 » .
ورواه في الكافي : سألته عن رجل يتزوّج إلى قوم ، فإذا امرأته عوراء ولم يبيّنوا له ، قال : « يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل » « 3 » .
وكأنّ بناء الاستدلال على عدم تخصيص الوارد بالمورد ، ولكن فيه : أنّه كذلك بعد معلومية استقلال الجواب ، ومن المحتمل قراءة الفعل هنا بالمعلوم ، فيكون الضمير فيه راجعاً إلى الرجل ، فلا يكون مستقلّاً .
ولعلّه لذا لم يحكم الأكثر - كما ستعرف - بالخيار لها في الجذام والبرص .
نعم رواه الشيخ في موضع من التهذيب : « إنّما يردّ النكاح - إلى قوله : - والعفل » « 4 » من دون تقدّم شيء آخر وتأخّره .
لكن من المعلوم أنّ ذلك من تقطيع الشيخ ، لا أنّه خبر مستقلّ للحلبي كما يومئ إليه اتّحاد السند ، وعلى كلّ حال فالاستدلال به لا يخلو من إشكال .
ومنه يعلم أيضاً ما في الاستدلال عليه بأولويّة ثبوته للمرأة في الرجل من العكس الثابت نصّاً « 5 » وفتوىً كما ستعرف لكون الرجل له طريق تخلّص بالطلاق دونها فإنّه يمكن منع القطع بها ، خصوصاً بعد قول الصادق عليه السلام في خبر عباد اللبي الآتي « 6 » :
« والرجل لا يردّ من عيب » .
كما أنّ الواضح منع كونها من قبيل فهم حرمة مطلق الإيذاء من النهي عن التأفيف « 7 » .
ولعلّه لذا توقّف في الحكم بعض متأخّري المتأخّرين وخصّه في المتجدّد دون السابق ، قال : « والظاهر أنّ الوجه فيه عدم صحّة النكاح لو فرض [ الجنون ] قبل العقد ، إلّاأن يكون الجنون أدواراً وعقد في حال الصحّة ، أو قلنا بجواز تزويج الولي فيه » « 8 » .
لكن قد عرفت ما فيه مع فرض الصحّة التي هي محلّ البحث ولو بالعقد من الولي حال كونه صغيراً مجنوناً : من أنّه يكفي أولويّته من الجنون بعده في الحكم المزبور والإجماع المحكي وغير ذلك .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 433 ، ح 4498 . التهذيب 7 : 426 ، ح 1701 .
( 2 ) أورد صدره في الوسائل 21 : 209 ، ب 1 من العيوب والتدليس ، ح 6 ، وذيله في 213 ، ب 2 ، ح 5 .
( 3 ) الكافي 5 : 406 ، ح 6 . الوسائل 21 : 209 ، ب 1 من العيوب والتدليس ، ذيل الحديث 6 .
( 4 ) التهذيب 7 : 424 ، ح 1693 .
( 5 ) انظر الوسائل 21 : 211 ، ب 2 من العيوب والتدليس .
( 6 ) يأتي في ص : 584 ، وفيه والمصدر : « عباد الضبي » .
( 7 ) الاسراء : 23 .
( 8 ) الحدائق 24 : 338 .