( ويلحق بالنكاح النظر في أمور خمسة ) :
( الأوّل ما يردّ به النكاح وهو يستدعي بيان ثلاثة مقاصد ) :
[ العيوب التي يردّ بها النكاح ] :
( الأوّل : في العيوب ) :
( وهي إمّا في الرجل وإمّا في المرأة فعيوب الرجل ) المتّفق على الفسخ بها ( ثلاثة ) بل أربعة ( الجنون والخصاء والعنن ) والجبّ .
( فالجنون ) الذي هو مرض في العقل يقتضي فساده وتعطيله عن أفعاله وأحكامه ولو في بعض الأوقات من الجنان أو الجِنّ بالكسر أو الجَنّ بالفتح فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه أو أصابته الجنّ ، أو حيل بينه وبين عقله فستر عقله .
نعم لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال ، ولا الإغماء الذي يكون عن هيجان المِرّة أو غلبة المرض أو نحو ذلك ممّا لا يصدق معه اسم الجنون ، وإلّا فلو فرض كونه على وجه يصدق عليه ذلك ترتّب عليه حكمه ، بل لعلّه داخل في مفهومه لغة وإن خصّ في العرف باسم آخر حتّى قيّد الجنون بأن لا يكون في عامّة الأطراف فتور [ 1 ] .
وكيف كان فالجنون فنون .
وعلى كلّ حال هو ( سبب لتسلّط « 1 » الزوجة ) الجاهلة ( على الفسخ دائماً كان ) الجنون ( أو أدواراً ) [ 2 ] إذا كان سابقاً على العقد أو مقارناً له [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإليه يرجع ما عن الشيخ « 2 » وابن البرّاج « 3 » من أنّ الجنون ضربان : أحدهما خنق ، والثاني غلبته على العقل من غير حادث مرض ، وهذا أكثر ، وأيّهما كان فالخيار لصاحبه ، وإن غلب عقله المرض فلا خيار ، فإن برئ من مرضه فلا كلام ، وإن زال المرض وبقي الإغماء فهو كالجنون لصاحبه الخيار .
[ 2 ] للصدق .
[ 3 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع إن لم يكن محصّلًا ، فهو محكيّ « 4 » عليه ؛ لنفي الضرر والضرار والغرور والتدليس .
ولفحوى خبر علي بن أبي حمزة الآتي « 5 » في المتجدّد بعد التزويج بناءً على أولويّة غيره منه في ذلك .
قيل « 6 » : ولصحيح الحلبي : « إنّما يردّ النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل » « 7 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « لتسليط » .
( 2 ) المبسوط 4 : 249 - 250 .
( 3 ) المهذب 2 : 232 .
( 4 ) انظر الرياض 10 : 373 .
( 5 ) الآتي في ص : 581 .
( 6 ) المسالك 8 : 102 .
( 7 ) الوسائل 21 : 209 ، ب 1 من العيوب والتدليس ، ح 6 .