نعم لا يبعد تقييد السقوط هنا بما إذا جهل الوطء المحترم [ 1 ] لا ما إذا علمه [ 2 ] . فيستبرئ بحيضة من وطء السيد ، وتعتدّ إن كانت ذات زوج فسخ نكاحه على الأصح [ 3 ] . مع أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه فيه [ / في صورة الجهل ] أيضاً [ 4 ] . هذا كلّه لو تزوّجها [ / تزوّج المعتق الأمة التي ابتاعها ثمّ أعتقها ] .
أمّا غيره [ / غير المعتق ] فلابدّ له من التربّص ثلاثة أشهر [ 5 ] [ وقال المصنّف ] : ( ولو كان وطأها وأعتقها لم يكن لغيره العقد عليها إلّابعد العدّة ، وهي ثلاثة أشهر إن لم تسبق الأطهار ) وإلّا كانت هي العدّة [ 6 ] . وهو حسن [ 7 ] . [ فلا عدة ولا استبراء مع العلم بعدم الوطء بل ومع الجهل ] . نعم قد يشكل الحكم هنا بالعدّة للغير ثلاثة أشهر مع الاكتفاء بنكاح السيّد لها بعد العتق بالاستبراء بحيضة في صورة العلم بوطء السيد البائع لها [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد وكشف اللثام « 1 » وغيرهما .
[ 2 ] وإن أطلق الأكثر ، كالنصوص « 2 » ؛ لعموم ما دلّ « 3 » على الاستبرا والاعتداد منه .
[ 3 ] وما في جامع المقاصد بأنّها تستبرئ بحيضة منه « 4 » [ أي من الزوج الذي فسخ نكاحه ] أيضاً واضح الضعف ، بل هو منافٍ لما اختاره سابقاً . وعلى كلّ حل لا بدّ من تقييد النصّ والفتوى بذلك ، بخلاف ما لو جهل ، فإنّ الأصل يقتضي عدم الوطء الموجب للاستبراء السالم عن معارضة نصوصه « 5 » المختصّة بالأمة دون المعتقة . ودعوى الاشتراك في العلّة يدفعها : أنّها مستنبطة لا منصوصة .
[ 4 ] للاستصحاب ، ولقوّة احتمال استفادة الشركة في العلّة من النصوص ، خصوصاً بعد أن لم يقتصروا على ما فيها من الشراء .
[ 5 ] لصحيح زرارة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل أعتق سريت [ - ه ] أله أن يتزوّجها بغير عدّة ؟ قال : « نعم ، قلت : فغيره ، قال : لا ، حتّى تعتدّ ثلاثة أشهر » « 6 » . ونحوه الصحيح الآخر عنه عليه السلام « 7 » أيضاً . لكن ظاهر المصنّف تقييد ذلك بما إذا علم وطء المعتق ، حيث قال [ ذلك ] .
[ 6 ] ضرورة كون العدّة هنا عدّة الطلاق ، ونحوه غيره .
[ 7 ] لعدم المقتضي للعدّة مع العلم بعدم الوطء بل ومع الجهل . بل و [ عدم المقتضي ] للاستبراء أيضاً ، فيجب تنزيل إطلاق الصحيحين على ذلك ، بل الظاهر عدم انصرافه إلى غيره . فما وقع من بعض الأفاضل من الحكم بالعدّة مع الجهل تارة والاستبراء أخرى « 8 » في غير محلّه قطعاً .
[ 8 ] قال في جامع المقاصد : « واعلم أنّه لو علم أنّ الأمة المبتاعة موطوءة وطئاً محترماً من نحو زوج فسخ نكاحه أو من المولى فأعتقها لم يجز له أن يتزوّجها إلّابعد الاستبراء وتكفي الحيضة ؛ لأنّ في رواية محمد بن مسلم « 9 » استحباب الاستبراء بحيضة مع جهل الوطء ، فلولا أنّ الحيضة تكفي مع العلم به لم يكن لاستحبابها معنى ، فإنّ الغرض منها يقين براءة الرحم ؛ لاحتمال الوطء ، وكان ذلك كافياً قبل العتق فكذا بعده » « 10 » . وفيه أوّلًا : أنّه منافٍ لما اختاره سابقاً من العدّة لذات الزوج التي فسخ
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 62 . كشف اللثام 7 : 342 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 103 ، ب 16 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 83 ، ب 3 من نكاح العبيد والإماء .
( 4 ) جامع المقاصد 13 : 175 .
( 5 ) انظر الوسائل 18 : 257 ، ب 10 من بيع الحيوان .
( 6 ) التهذيب 8 : 175 ، ح 611 .
( 7 ) التهذيب 8 : 174 ، ح 610 . الوسائل 21 : 100 ، ب 13 من نكاح العبيد والإماء ، ذيل الحديث 1 .
( 8 ) انظر الرياض 10 : 361 .
( 9 ) انظر الوسائل 21 : 103 ، ب 16 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 10 ) جامع المقاصد 13 : 175 .