( ويحرم على المالك وطء مملوكته إذا زوّجها ) بغيره ولو عبده ( حتّى تحصل الفرقة وتنقضي عدّتها إن كانت ذات عدّة ) [ 1 ] . ( وليس للمولى فسخ العقد ) إذا لم يكن الزوج عبده ( إلّاأن يبيعها ) مثلًا ( فيكون المشتري بالخيار « 1 » ) على ما عرفته مفصّلًا . ( وكذا لا يجوز له النظر منها إلى ما لا يجوز لغير المالك ) [ 2 ] .
فلا إشكال حينئذٍ في صيرورتها بحكم الأجنبيّة إلى انقضاء عدّتها ولو بائناً [ 3 ] . بل الظاهر أنّ الموطوءة
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى النصوص المعتبرة ، لخبر مسمع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« قال أمير المؤمنين عليه السلام : عشر لا يجوز نكاحهن ولا غشيانهنّ - إلى أن عدّ منها - أمتك ولها زوج » « 2 » ونحوه الآخر بزيادة : « وهي تحته » « 3 » . وخبر مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « يحرم من الإماء عشر - إلى أن قال : - ولا أمتك ولها زوج ، ولا أمتك وهي في عدّة » « 4 » وغيرها .
[ 2 ] إذ هي حينئذٍ كالأجنبيّة بالنسبة إليه ، وملكه لها بعد أن كان الاستمتاع بها مملوكاً لغيره غير مجد ؛ لإطلاق الحرمة في خبر مسعدة ، وإطلاق الأمر بغضّ البصر « 5 » . وما دلّ على حرمة المحصنة ، وذات البعل « 6 » وغير ذلك ممّا يقتصر فيه على المتيقّن ، وهو المملوكة نكاحاً دون غيرها ممّا ملك نكاحها وإن بقيت على الملكيّة من حيث الرقبة . ولصحيح الحلبي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل زوّج مملوكته عبده فتقوم عليه كما كانت عليه فتراه منكشفاً أو يراها على تلك الحال فكره ذلك ؟ وقال : « قد منعني أن ازوّج بعض خدمي غلامي لذلك » « 7 » المراد : الحرمة من « الكراهة » به . وصحيح عبيد عنه عليه السلام أيضاً : عن الرجل يزوّج جاريته هل ينبغي له أنترى عورته ؟ قال : « لا ، وأنا أتّقي ذلك من مملوكتي إذا زوّجتها » « 8 » . بل في كشف اللثام نسبة ما في القواعد « 9 » من الحرمة عليه من كلّ جهة حتّى النظر بشهوة أو إلى ما يحرم على غير المالك إلى النصّ والإجماع . لكن مع ذلك كلّه توقّف في الرياض في حرمة النظر إلى غير العورة بغير شهوة « 10 » ، بل ظاهره الميل إلى الحلّ ؛ لأصلي الإباحة وبقاء حلّ النظر . وإشعار الخبر في قرب الإسناد : « إذا زوّج الرجل أمته فلا ينظر [ نّ ] إلى عورتها ، والعورة ما بين الركبة والسرّة » « 11 » بالجواز في غيرها ، قال : « والإجماع موهون قطعاً بمصير جماعة إلى العدم » « 12 » . وفيه : أنّ الأصلين لا يصلحان لمعارضة ما عرفته من الإجماع المحكيّ وغيره ، ولا إشعار في الخبر المزبور إلّابمفهوم اللقب الذي هو غير حجّة . والإجماع لا يوهنه مخالفة بعض متأخّري المتأخّرين المختلّي الطريقة ، بل لعلّ ذلك منهم ممّا يؤكّده كما لا يخفى على من تتبّع مظانّ ما وقع منهم من الخلاف .
[ 3 ] احتراماً للزوجية .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « للمشتري الخيار » .
( 2 ) الوسائل 20 : 396 ، ب 8 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 4 ، وفيه : « ثمانية لا تحلّ منكاحتهم » .
( 3 ) الوسائل 21 : 106 - 107 ، ب 19 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .
( 4 ) الفقيه 3 : 451 ، ح 4559 . الوسائل 21 : 106 ، ب 19 من نكاح العبيد ذيل الحديث 1 .
( 5 ) النور : 30 .
( 6 ) النساء : 24 . انظر الوسائل 20 : 446 ، ب 16 ممّا يحرم بالمصاهرة .
( 7 ) الوسائل 21 : 147 ، ب 44 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، وفي المصادر : « عن عبد الرحمن الحجاج » ، « منعني أبي » .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 ، وفيه : « أينبغي أن ترى » .
( 9 ) كشف اللثام 7 : 337 . القواعد 3 : 61 .
( 10 ) ( 10 ) ( 12 ) الرياض 10 : 357 - 358 .
( 11 ) قرب الإسناد : 103 ، ح 345 . الوسائل 21 : 148 ، ب 44 أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 7 .
( 12 )