[ قال المصنّف : ] إنّه ( لو لم يكن له ) أي الأب ( مال سعى في قيمتهم وإن « 1 » أبى السعي فهل يجب أن يفديهم الإمام ؟ قيل ) [ 1 ] : ( نعم تعويلًا على رواية ) سماعة و ( فيها ضعف ) [ 2 ] . ( و ) لذا ( قيل : لا يجب ؛ لأنّ القيمة لازمة للأب ؛ لأنّه سبب الحيلولة ) بين المالك والأولاد [ 3 ] .
( ولو قيل بوجوب الفدية على الإمام فمن أي شيء يفديهم ؟ قيل : من سهم الرقاب ) [ 4 ] ، ( ومنهم من أطلق ) [ 5 ] . لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه غير متّجه على ما اخترناه من الحرية [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ « 2 » ومن تبعه « 3 » .
[ 2 ] بناءً على أنّ الموثق من الضعيف .
[ 3 ] وفيه : أنّه بناءً على الرقيّة لا منافاة بين ذلك وبين فكّهم من سهم الرقاب .
[ 4 ] كما سمعته من النهاية .
[ 5 ] ولعله أولى : 1 - للإطلاق . 2 - ولأنّ بيت المال معدّ لمصالح المسلمين التي هذه منها .
[ 6 ] ومن الغريب ما عن الوسيلة من أنّه « إن انقطع تصرّف الإمام أدّى الأب عنه من جهات الزكاة ، فإن فقد جميع ذلك بقي الولد رقّاً حتّى يبلغ ويسعى في فكاك رقبته » « 4 » . فإنّه لم نجد ما يشهد له على ذلك . والتحقيق ما عرفت . نعم قد صرّح في محكي السرائر برجوع الأب بالقيمة على شاهديها بالحرّية اللذين قد تزوّجها بشهادتهما ، قال « لأنّ شهود الزور يضمنون بشهادتهم بغير خلاف بيننا والإجماع منعقد على ذلك » « 5 » . وعن أبي الصلاح : « إذا تزوّج الحرّ بأمة على أنّها حرّة فخرجت أمة فولدها لا حقون به [ في الحرية ] ويرجع بقيمة الولد والصداق على من تولّى أمرها وإن كانت هي التي عقدت على نفسها لم يرجع على أحد بشيء » « 6 » . قلت : لا ريب في اقتضاء قاعدة الغرور الرجوع على الغارّ بما أنفقه المغرور كما تسمعه إن شاء اللَّه في بحث التدليس . وربّما كان في خبري إسماعيل بن جابر إيماءً إلى القاعدة المزبورة . قال في أحدهما : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل نظر إلى امرأة فأعجبته فسأل عنها ، فقيل : هي ابنة فلان فأتى أباها فقال : زوّجني ابنتك فزوّجه غيرها فولدت منه ، فعلم [ بها بعد ] إنّها غير ابنته وأنّها أمة ، قال : « تردّ الوليدة على مواليها ، والولد للرجل ، وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه لموالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » « 7 » . وقال في الآخر لأبي عبد اللَّه عليه السلام أيضا : رجل كان يرى امرأة تدخل على قوم وتخرج فسأل عنها ، فقيل [ له ] : أنّها أمتهم واسمها فلانة ، فقال لهم : زوّجوني فلانة فلمّا زوّجوها عرّفوه أنّها أمة غيرهم ، قال : « هي وولدها لمولاها ، قلت : فجاء إليهم فخطب إليهم أن يزوّجوه من أنفسهم ، فزوّجوه وهو يرى أنّها من أنفسهم فعرّفوه بعد ما أولدها أنّها أمة ، قال : الولد لهم ، وهم ضامنون قيمة الولد لمولى الجارية » « 8 » . ولا بأس به .
بل ربّما يقال : بضمان الجارية ذلك لو كانت هي الغارّة ، فتتبع به بعد العتق ، وكان المراد بالضمان قراره ؛ لما عرفت في محلّه أنّ المغرور لا يستحقّ الرجوع إلّابعد الدفع ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » .
( 2 ) النهاية : 477 .
( 3 ) الغنية : 354 . الوسيلة : 33 . المهذب 2 : 26 .
( 4 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 309 . انظر الوسيلة : 303 .
( 5 ) السرائر 2 : 596 - 597 .
( 6 ) الكافي : 297 .
( 7 ) الوسائل 21 : 220 ، ب 7 من العيوب والتدليس ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 21 : 188 ، ب 67 من نكاح العبيد والإماء ، ح 7 .