نعم لا ريب في اعتبار كونها ممّن يجوز له نكاحها حال النظر ، لا نحو ذات البعل والعدّة ، وإمكان إجابتها عادة ، لا المعلوم عدمها ، بل قيل « 1 » باعتبار احتمال إفادة النظر ما لا يعرفه قبله . ولا بأس به [ 1 ] .
بل الأولى الاقتصار على من يريد تزويجها خاصّة ، فلا يكفي إرادة أصل التزويج في الجواز .
كما لا يكفي احتمال العزم على تزويجها بعد النظر .
وأمّا اعتبار عدم اللذة بذلك فينبغي القطع بعدمه [ 2 ] . [ والقول بكون النظر قبل الخطبة أو غيره من الأوقات فيه مناقشة ] .
شرح
[ 1 ] اقتصاراً على المتيقّن المشعر به التعليل ؛ ضرورة عدم الغرر بالنسبة إليه .
[ 2 ] لإطلاق الادلّة .
ولعسر التكليف به على وجه تنتفي الحكمة في مشروعية الحكم المزبور .
ولذا كان المحكي عن التذكرة التصريح بجواز النظر مع خوف الفتنة « 2 » .
بل ظاهر المقنعة جواز النظر مع التلذّذ ، قال بعد الحكم بجواز النظر لمريد التزويج والشراء : « ولا يحلّ له أن ينظر إلى وجه امرأة ليست له بمحرم ليتلذّذ بذلك دون أن يراها للعقد عليها ، ولا يجوز له أيضاً النظر إلى أمة لا يملكها للتلذّذ برؤيتها من غير عزم على ذلك لابتياعها » « 3 » .
بل قد يشعر به ما ورد في الأمة عند إرادة الشراء الذي شبه ما نحن فيه بها بقوله عليه السلام : « مستام » « 4 » ونحوه .
ففي خبر حبيب عن الصادق عليه السلام : إنّي أعترض جواري المدينة فأمذي ، فقال : « أمّا لمن يريد الشراء فليس به بأس ، وأمّا من لا يريد أن يشتري فإنّي أكرهه » « 5 » .
و « التلذّذ » المذكور في الخبر المزبور « 6 » إنّما يراد منه النظر للتلذّذ ، لا ما يشمل حصول اللذة به ، وإن كان الغرض منه اختيار النكاح لا التلذذ .
وكذا ما في المسالك من أنّه « ينبغي أن يكون النظر قبل الخطبة ؛ إذ لو كان بعدها وتركها لشق ذلك عليها وأوحشها » « 7 » .
وكأنّه تبع بذلك الكركي حيث قال : « ووقت النظر اجتماع هذه الشروط لا عند الاذن في العقد ، ولا عند ركون كلّ منهما إلى صاحبه ، وهو وقت تحريم الخطبة على الخطبة ، خلافاً لبعض العامّة ، وينبغي . . . إلى آخر » « 8 » ما سمعته من المسالك .
لكن لا يخفى عليك أنّ ذلك كلّه من الاجتهاد في مقابلة النصّ .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 20 .
( 2 ) التذكرة 2 : 573 ( حجرية ) .
( 3 ) المقنعة : 521 .
( 4 ) الوسائل 20 : 89 ، ب 36 من مقدمات النكاح ، ح 8 .
( 5 ) الوسائل 18 : 273 ، 274 ، ب 20 من بيع الحيوان ، ح 2 ، مع اختلاف .
( 6 ) الوسائل 20 : 88 ، ب 36 من مقدمات النكاح ، ح 5 .
( 7 ) المسالك 7 : 40 .
( 8 ) جامع المقاصد 2 : 27 .