تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
بعد العصر فقضي بينكما ولد فإنّه يكون معروفاً مشهوراً عالماً ، وإن جامعتها ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فإنّه يرجى أن يكون الولد من الأبدال إن شاء اللَّه » « 1 » [ 1 ] . المبحث ( الثالث : في اللواحق ) : ( وهي ثلاثة )

[ جواز النظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها ] :

( الأوّل : ) [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وإن لم يستأذنها ) وكفيها [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في المسالك : « من هذه الوصية تفوح رائحة الوضع وقد صرّح به بعض النقاد » « 2 » وفي الوافي : « لا يخفى ما في هذه الوصايا ، وبعد مناسبتها لجلالة قدر المخاطب بها ، ولذلك قال بعض فقهائنا : إنّها ممّا يشمّ منه رائحة الوضع » « 3 » ، قلت : لعلّ سوء التعبير من الرواة وأمّا نفس الحكم فإنّ اللَّه لا يستحيي من الحقّ هذا . وفي المسالك ما حاصله : إنّ التعليل في هذه النصوص بسقط الولد وخبله وجذامه ونحو ذلك يقتضي اختصاص الكراهة في جماع يمكن فيه حصول ذلك ، أمّا إذا كانت يائساً مثلًا فإنّه يقوى عدم الكراهة حينئذٍ ؛ إذ ليس في الباب غير ما ذكر من النصوص ، وليس فيها الحكم بالكراهة مطلقاً كما أطلقه الفقهاء « 4 » . وفيه : أنّه لا يخفى على المتأمّل في المقام وغيره أنّ المراد من نحو هذه التعليلات ذكر بعض الحكمة في هذا الحكم المبني على العموم ، لا أنّ المراد منها دوران الحكم مدارها وجوداً وعدماً وإن لم يفهم أحد من الفقهاء منها ذلك ؛ لعدم كونها مساقة لمثله ، بل المتأمّل يقطع بعدم إرادة ذلك ، كما أنّ الخبير الممارس لأقوالهم عليهم السلام يعلم ذلك منها أيضاً . ثمّ إنّه قال بعد ذلك : « وما ذكرناه من تفسير العمى في نظر الفرج [ بعمى الولد ] ذكره جماعة من الأصحاب ، ويحتمل قوياً أن يريد به عمى الناظر ؛ إذ ليس هناك ما يدلّ على إرادة الولد ، ولا هو مختصّ بحالته ، وهذا هو الذي رواه العامة « 5 » في كتبهم وفهموه ، وعليه يحسن عموم الكراهة » « 6 » . وفيه : أنّ حديث الوصايا صريح في التعليل بعمى الولد . مضافاً إلى حصول الظن من التعليل بغير ذلك ممّا يرجع إلى الولد - خصوصاً الكلام الذي يورث خرسه - بكون المراد هنا عمى الولد ، وروايات العامة وفهمهم دليل على خلاف الحقّ ، لا عليه . ولعلّ هذا المقدار من الكلام في هذا المقام كافٍ ؛ لكونه من الكراهة والأمر فيها سهل ، وإلّا فلا يخفى كثرة فروع المقام ، وكثرة شعب الكلام فيها . [ 2 ] [ و ] لا خلاف بين المسلمين في [ ذلك ] . [ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكي « 7 » منهما مستفيض أو متواتر كالنصوص من الطرفين : أ - ففي خبر محمّد بن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يريد أن يتزوّج المرأة أينظر إليها ؟ قال : « نعم ، إنّما يشتريها بأغلى الثمن » « 8 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 552 ، ح 4899 . ذكر صدره في الوسائل 20 : 251 ، ب 149 من مقدّمات النكاح ، ح 1 . ووسطه في 252 ، ب 150 ، ح 1 . وآخره في 254 ، ب 151 ، ح 1 ( 2 ) ( 2 ) المسالك 7 : 39 . ( 3 ) ( 3 ) الوافي 22 : 734 . ( 4 ) المسالك 7 : 37 . ( 5 ) كنز العمال 16 : 355 ، ح 44903 . ( 6 ) المسالك 7 : 38 . ( 7 ) انظر غاية المرام 3 : 8 . الرياض 10 : 60 . ( 8 ) الوسائل 20 : 88 ، ب 36 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 49 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )