ومن هنا كان ظاهر المصنّف الإعراض عنه حيث قال : ( ولو قيل : لها المهر إن كانت جاهلة ويستعاد ما أخذت إن كانت عالمة كان حسناً ) [ 1 ] . بل الظاهر أنّ له ذلك [ إعادة ما أخذت ] حتّى لو أتلفته [ 2 ] .
بل لا يبعد ذلك حتّى مع علمه بالفساد [ 3 ] . نعم يبقى الكلام في المهر الذي يجب دفعه في الصورة الأولى [ أي جهلها بالفساد ] [ 4 ] . نعم يتّجه وجوب مهر المثل لها ، كما في غيره من أفراد وطء الشبهة . إنّما الكلام في أنّه مهر أمثالها بحسب حالها لتلك المدّة التي سلّمت نفسها فيها متعة ، أو مهر المثل للنكاح الدائم [ 5 ] .
وجهان قويّان [ 6 ] . ولعلّ ثانيهما أقواهما ، واللَّه العالم .
[ الأجل في العقد المنقطع ] :
( وأمّا الأجل فهو شرط في عقد المتعة ) [ 7 ] .
( و ) لذا ( لو لم يذكره ) فيه لفظاً ولا قصداً لم يكن عقد متعة و ( انعقد دائماً ) [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] لكون الوطء شبهة في الأوّل ، فتستحقّ المهر بها ، وزنى في الثاني ولا مهر لبغي .
[ 2 ] ضرورة ضمانه عليها ، وعدم المطالبة به في البيع الفاسد إن قلنا به ، فلدليل خاصّ ، والتسليط منه إنّما كان بزعم الصحّة .
[ 3 ] باعتبار أنّ دفعه له بعنوان كونه المسمّى في العقد ، فكأنّه اشترط في إباحته صحّة العقد على وجه لا ينافي علمه بالفساد الذي أقصاه حينئذٍ علمه بعدم حصول شرط الإباحة .
[ 4 ] فربّما قيل : إنّه المسمّى « 1 » . بل ربّما قيل : يلاحظ فيه التوزيع على المدّة « 2 » . ولكن فيه : أنّه بعد ظهور الفساد لا مقتضى لوجوبه كي يدفعه كلّاً أو موزّعاً حتى لو فرض أقليّته من مهر المثل ؛ ضرورة أنّ رضاها به إنّما كان لزعم الصحّة الذي قد بان خطاؤه .
ومن ذلك يظهر لك ما في احتمال وجوب أقلّ الأمرين من مهر المثل والمسمّى .
[ 5 ] لأنّ ذلك هو قيمة البضع عند وطء الشبهة من غير اعتبار لعقد الدوام والانقطاع .
[ 6 ] من حيث إقدامها على ما هو شبه الإجارة ، فمع فرض فساده لها أجرة المثل بالنسبة إلى تلك المدّة التي أقدمت عليها ، ومن تبيّن الفساد والشارع قد جعل مهر المثل للبضع باستيفاء منفعته ولو مرّة .
[ 7 ] إجماعاً بقسميه ونصوصاً « 3 » .
[ 8 ] في المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل لعلّه مجمع عليه :
1 - ممّا عرفته سابقاً من صلاحيّة اللفظ حتّى لفظ « المتعة » لهما ، وإنّما يتمحّض للمتعة بذكر الأجل ، فإذا أهمل في اللفظ والنفس تعيّن للدوام .
2 - ولأصالة الصحّة في العقد .
هامش
( 1 ) اختاره في كشف اللثام 7 : 278 ، ونسبه في المسالك ( 7 : 446 ) إلى المحقق وجماعة .
( 2 ) الوسيلة : 311 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 42 ، 43 ، 47 ، 58 ، ب 17 ، 18 ، 20 ، 25 من المتعة .