تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
عدم التوزيع على مايفوت عليه من الاستمتاع غير الوطء ، ولعلّه كذلك [ 1 ] . [ ويستثنى أيّام الحيض من الإخلال ، كما أنّه يستثنى منه غيره من الأعذار كالمرض ونحوه ممّا لا يعدّ حبساً منها وإخلالًا ] . وبذلك يتّجه وجوب المهر عليه أجمع بموتها [ 2 ] . بل الظاهر أنّه بموته أو موتها المخرج لهما عن قابليّة الانتفاع تكون كانتهاء المدّة .
شرح
[ 1 ] فما عن التحرير « 1 » من الإشكال فيه ، من ذلك ومن نقصان الاستمتاع في غير محلّه . كما أنّه قد يومئ استثناء أيّام الحيض فيه وفي غيره إلى استثناء غيره من الأعذار كالمرض ونحوه ممّا لا يعدّ حبساً منها وإخلالًا . لكن في المسالك : « فيه وجهان ، من المشاركة في المعنى ، وكون ذلك على خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورده » « 2 » . وفي القواعد : « لو منع العذر عن الجميع كلّ المدّة كالمرض المدنف ، فكذلك - أي لا ينقص من مهرها شيء - على إشكال » « 3 » . ولعلّه من انتفاء الاستيفاء رأساً وهو أحد العوضين ، فانتفى الآخر كسائر المعاوضات . والفرق بينه وبين الحيض بأنّه عادي ، فأيّامه في حكم المستثناة في العقد بخلاف غيره . ومن أنّها مسلمة لنفسها ، وإنّما عرض المانع من خارج وقد ثبت المهر بالعقد ، ولا يعلم سقوطه بمثل ذلك مع جواز التمتّع بمن لا يمكنه الاستمتاع بها ابتداءً . ثمّ قال : وكذا - الإشكال - لو منع هو أو هي بظالم كلّ المدّة « 4 » . وبالجملة . لو منع العذر من بعض الاستمتاع كلّ المدّة أو بعضها أو من الجميع في كلّها أو بعضها فإشكال عنده من احتمال توزيع المهر على المدّة ووجوه الاستمتاع جميعاً أو بالتفريق والعدم . وفي كشف اللثام : « ويقوى السقوط بالنسبة مع امتناعها اختياراً عن الاستمتاع رأساً ؛ لضرورة ملجئة لها لحفظ مال أو عرض أو نفس لصدق أنّها لم تف له بالمدّة ، وعدم السقوط إن استوعب الحيض المدّة . وأمّا نحو الأكل والشرب الضروريين والتنظف والتهيّؤ للزوج ، فالظاهر استثناؤها أيضاً لقضاء العادة بها فيدخل استثناؤها في مفهوم العقد » « 5 » . وكأنّه تبع بذلك أحد احتمالي المحقّق الثاني في جامعه « 6 » . ولكن التحقيق ما عرفته من أنّ العوض هنا مهر يجري عليه حكمه ، وهو وجوبه بالعقد ؛ إذ هو نكاح بالنسبة إلى ذلك وإن كان زمانه منقطعاً . نعم قد عومل معاملة الأجرة فيما إذا أخلفت في بعض المدّة ؛ للأدلّة الخاصة ، فيبقى غيره على مقتضى وجوبه . بل الظاهر ملاحظة الإخلال بحصول التمكين من الوطء في التوزيع دون غيره من الاستمتاعات . كما عساه يومئ إليه قوله عليه السلام : « فلا يكون عليها إلّاما حلّ من فرجها » « 7 » . كإيماء قوله عليه السلام : « تحبس » و « قطعت » ونحو ذلك إلى الإخلال لا لعذر شرعي يوجب عليها عدم المجيء ولو حفظ نفس أو عرض . وبالجملة : فالأصل يقتضي وجوب المهر بالعقد ، خرج الإخلال منها بالمدّة لا لعذر فيبقى غيره . [ 2 ] كما جزم ثاني الشهيدين « 8 » . نعم في القواعد : « الأقرب أنّ الموت هنا كالدائم « 9 » أي كالموت فيه يثبت المهر وإن مات أو ماتت لثبوته بالعقد ، والموت لا يصلح لإسقاطه إلّابدليل وليس ، والفرق بينه وبين ما إذا منعت من الاستمتاع بيّن » . ولعلّ قوله : « الأقرب » لاحتمال السقوط بالنسبة بناء على أنّه في مقابلة الاستمتاع موزّع عليه وعلى المدّة ، فيسقط كلّاً أو بعضهاً بامتناعه كلّاً أو بعضاً ، كما لو استأجر دابّة فماتت . وإن كان هو واضح الضعف كما اعترف به في جامع المقاصد « 10 » ؛ لما عرفته من الأصل السابق .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 5 ) التحرير 3 : 524 . كشف اللثام 7 : 293 . ( 2 ) ( 8 ) المسالك 7 : 344 . ( 3 ) ( 3 ) ( 4 ) القواعد 3 : 54 . ( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) جامع المقاصد 13 : 46 - 47 . ( 7 ) الوسائل 21 : 62 ، ب 27 من المتعة ، ح 3 . ( 8 ) ( 9 ) ( 9 ) إلى هنا تم ما في القواعد 4 : 54 ، والباقي في كشف اللثام 7 : 293 . ( 10 ) جامع المقاصد 13 : 48 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 469 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )