( و ) كيف كان ف ( - لو وهبها المدّة ) ، أو تصدّق بها عليها وجعلها في حلّ منها كما عبّر بذلك عنه في النصوص المعلوم إرادة ما يشبه الإبراء من ذلك فإنّه في الحقيقة إسقاط ما يستحقّه عليها ، فلا يحتاج إلى قبول ولا إلى قابليّة
شرح
مقيم معها ، أيجوز له حبس باقي مهرها أم لا يجوز ؟
فكتب : « لا يعطيها شيئاً ؛ لأنّها عصت اللَّه » « 1 » .
فإنّ ظاهر نسبة التأخير إليها مشعر باستحقاقها الأخذ منه قبل المدّة .
6 - بل قد يشعر به غيره أيضاً من الأخبار « 2 » .
ولعلّه لذا كان المحكي عن المفيد « 3 » والمرتضى « 4 » والقاضي « 5 » التصريح بذلك [ وجوب الدفع بالعقد ] .
بل لعلّه الظاهر من المصنّف والفاضل وغيرهما على معنى إرادة المصاحبة من « الباء » ، أو السببيّة التامّة في الدفع ، لا أنّ المراد كون العقد سبباً في الوجوب في الجملة على وجه لا ينافي اشتراطه بأمر آخر .
وذلك لأنّ المهر أحد العوضين الذي لا يجب تسليمه على أحدهما قبل أن يتسلّم العوض الآخر ، فمع التعاسر يتقابضان معاً .
بل قد سمعت في كتاب الإجارة عدم وجوب تسليم العوض قبل تسلّم العمل .
وخبر عمر بن حنظلة معارض بما سمعته من بعض نسخه .
ومن هنا جزم جماعة بعدم وجوب دفع تمام المهر .
لكن فيه :
أوّلًا : أنّ المتّجه على تقدير إلحاق ما هنا بالإجارة التفصيل بين الأمة والحرّة ، فيجب دفع المهر بتسليم الأولى ، بخلاف الثانية على قياس استئجار العين المملوكة واستئجار الحرّ .
اللهمّ إلّاأن يفرّق بين الدابّة والأمة ، باعتبار استقلال المستأجر في الأولى في الاستيفاء ، بخلاف الثانية التي يمكن أن تتمتّع عليه في الاستيفاء .
وثانياً : أنّه ينبغي توزيع المهر على تمام المدّة ، ولا أظنّه يلتزمونه .
وثالثا : أنّه يمكن منع كون المقام من ذلك ، بل هو أشبه شيء بالمهر الذي يستقرّ بالدخول ؛ لما سمعته من الآية « 6 » والرواية « 7 » « 8 » .
نعم هو باعتبار ضرب المدّة فيه لا يستقرّ ملكها له حتّى تمضي المدّة ممكّنة كما سيأتي واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 62 ، ب 28 من المتعة ، ح 2 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 61 ، 62 ، ب 27 ، 28 من المتعة .
( 3 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 277 . انظر المقنعة : 510 .
( 4 ) الانتصار : 270 .
( 5 ) المهذب 2 : 241 .
( 6 ) النساء : 24 .
( 7 ) الوسائل 21 : 61 ، ب 27 من المتعة ، ح 1 .
( 8 ) في نسخة : « بل في جامع المقاصد ( انظر : 13 : 23 ) الإجماع عليه » .