بل لو اتّفق قصد المؤجر خصوص المستأجر كان لاغياً ، فيقع للموكّل مثلًا وإن لم يقصده المؤجر . ومن هنا كان البائع والمشتري مثلًا تابعاً لملك المال بخلاف النكاح .
بل لا يبعد البطلان أيضاً فيما لو أباح له جميع التصرّفات في المال فتمتّع به المباح له [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يكون قصد به التملّك قبل صيرورته مهراً وقلنا بتأثير هذا القصد في التملّك وليس جعله مهراً في المتعة قصداً لتملّكه [ 2 ] .
بل مقتضى معاملة المهر معاملة العوض في الإجارة عدم جواز كونه في ذمّة شخص ولو برضاه [ 3 ] .
كما لا يجوز كونه عيناً مملوكة لشخص آخر ولو بعد سبق رضاه .
كلّ ذلك بناءً على كون المتعة بالنسبة إلى ذلك [ المهر ] كغيرها من المعاوضات .
نعم قد يناقش في أصل اعتبار الملكيّة للعوض فيها على هذا الوجه [ 4 ] .
إنّما المعتبر كونه من الأعيان المملوكة ، بمعنى عدم كونه ممّا لا يملك ، كالخمر والخنزير ونحوهما .
وعلى كلّ حال فقد عرفت أنّ المراد من هذا الشرط حيث يكون المهر من الأعيان لا مطلقاً ؛ ضرورة صحّة كونه منفعة وعملًا .
بل حقّاً من الحقوق المالية كحقّ التحجير ونحوه [ 5 ] .
وكذا يشترط فيه أن يكون ( معلوماً ) بما يتحقّق به صدق ذلك عليه ، ( إمّا بالكيل ) للمكيل ، ( أو الوزن ) للموزون ، أو العدّ للمعدود ، ( أو المشاهدة أو الوصف ) الذي يتحقّق به ما عرفت ، أو نحو ذلك ممّا يتحقّق به ما عرفت بلمس أو ذوق أو غيرهما [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم دخوله في ملكه بهذه الإباحة .
[ 2 ] واحتمال أن يكون مثل « أعتق عبدك عنّي » يدفعه عدم الدليل على الصحّة هنا حتّى يلزم تقدير الملك جمعاً بينه وبين القواعد .
[ 3 ] لعدم جواز مثله في البيع والإجارة على وجه يكون المعوّض ملكاً لغير من في ذمّته العوض .
[ 4 ] لعدم الدليل .
بل مقتضى إطلاق أدلّة المقام خلافه .
[ 5 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 6 ] لإطلاق الأدلّة ، والتصريح بالاكتفاء بنحو الكفّ من البُرّ أو السويق أو نحو ذلك ممّا يعلم منه عدم اعتبار المعلوميّة المعتبرة في البيع مثلًا الذي قد نهي فيه عن الغرر « 1 » .
بخلاف المقام الذي لم نعثر فيه على دليل كذلك ، واعتبار التسمية في المهر والعلم أعمّ من ذلك ، فمن هنا قلنا : يكفي فيه تحقّق صدق كونه معلوماً بمشاهدة ونحوها .
هامش
( 1 ) انظر سنن البهقي 5 : 338 .