. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
أ - قول أبي بكر حين استأذنه اسامة برسالة عمر بن الخطّاب في الرجوع معلّلًا بأنّ معه وجوه الناس ، ولا يأمن على خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وحرمه وحرم المسلمين أن يتخطّفهم المشركون حول المدينة : « لو تخطفني الكلاب والذئاب لم أردّ قضاءً قضى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 1 » .
ب - وقوله حين سألته الأنصار برسالة عمر أيضاً أن يولّي أمرهم أقدم سنّاً من اسامة فوثب من مكانه وأخذ بلحية عمر :
« ثكلتك امّك يا ابن الخطّاب استعمله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتأمرني أن أنزعه » « 2 » .
ج - وقول عمر مخاطباً للأنصار يوم السقيفة : أيّكم يرضى أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم رضيك لأمر ديننا أفلا نرضاك لأمر دنيانا « 3 » حين احتجّوا على أولويّتهم بالأمر بكونهم الأنصار آووا ونصروا إلى آخر ما احتجّوا به في ذلك اليوم .
وليس احتجاجه عليهم بما سمعت إلّاتقديماً للنصّ على الاجتهاد ، ولو جاز الاجتهاد مع النصّ لم يصحّ له ذلك .
د - وقوله حين قال قائل : أتؤمّر علينا هذا الشابّ الحدث ونحن جلّة قريش : « دعني يا رسول اللَّه أضرب عنقه فقد نافق » « 4 » .
ه - وقوله يوم بدر حين أوصى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يقتل أحد من بني هاشم لأنّهم اكرهوا على الخروج فقال أبو حذيفة :
« أنقتل أبناءنا وإخواننا ونترك بني هاشم ، فلو أنّي لقيت عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأضربن خياشيمه بالسيف » : « دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله ، بل لما رأى إصراره على ذلك إعتذر عنه بأنّه يحب اللَّه ورسوله » « 5 » .
و - وقوله لعثمان إذ سأله أن يردّ الحكم بن العاص الذي نفاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة بعد أن زبره وأغلظ له في القول :
« يخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وتأمرني أن أدخله ، واللَّه لو أدخلته لم آمن أن يقول قائل غيّر عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، واللَّه لأن اشقّ باثنتين كما تشقّ الايلمه أحبّ إليّ من أن أخالف رسول اللَّه ، وإيّاك يا بن عفّان أن تعاودني فيه بعد اليوم » « 6 » .
ز - ومن ذلك أيضاً : أنّ عمر كان يرى أنّ الدية للأقارب وأنّ المرأة لا ترث من دية زوجها شيئاً وكان يفتي بذلك حتّى أخبره الضحّاك بن سفيان الكلابي بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ورّث الزوجة منها ، فترك اجتهاده فيها ، وعوّل على النصّ المنقول بخبر الواحد وقال « أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا كثيراً » « 7 » .
وبذلك ظهر أنّه لو كانت مخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاجتهاد جائزة له لم يصحّ منه ما صحّ عنه من احتجاجه على الأنصار وحكمه على المخالف بالنفاق واستئماره إيّاه صلى الله عليه وآله وسلم في قتله وامتناعه من ردّ الحكم « 8 » ، وغير ذلك ممّا يطول استقصاؤه .
بل هو صريح في أنّ مخالفته تقتضي الضلال والإضلال والكفر والنفاق كما هو الحقّ الذي أجري على لسانه إلزاماً بتحريمه المتعة التي هو روى إباحة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لها .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ ( لابن الأثير ) 2 : 334 ، 335 .
( 2 ) الكامل في التاريخ ( لابن الأثير ) 2 : 334 ، 335 .
( 3 ) المصدر السابق : 325 ، مع اختلاف .
( 4 ) الشافي في الإمامة 4 : 146 - 147 ، مع اختلاف .
( 5 ) المستدرك ( للحاكم ) 3 : 247 ، 4988 ، مع اختلاف .
( 6 ) الشافي في الإمامة 4 : 270 - 271 ، وفيه : « كما تنشق الأبلمه » .
( 7 ) سنن البيهقي 8 : 134 ، مع اختلاف .
( 8 ) سنن الدارمي 1 : 58 .