تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

[ النكاح المنقطع وشرعيته في الإسلام ] :

( القسم الثاني في النكاح المنقطع : وهو سائغ في ) صدر ( دين الاسلام ) باتّفاق المسلمين وإنّما اختلفوا في بقائه ونسخه ( لتحقق شرعيته ) في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( وعدم ما يدّل على رفعه ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وإنّ المسلمين كانوا يفعلونه من غير نكير ، وكذا في خلافة أبي بكر ومدّة من خلافة عمر . نعم هو حرّمه في المدّة الأخرى من تلقاء نفسه بعد أن روى شرعيّته عن صاحب الشرع ، فإنّه فيما اشتهر عنه بين الفريقين صعد المنبر وقال : « أيّها الناس متعتان كانتا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهما واحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ : متعة الحجّ ومتعة النساء » « 1 » . وفي لفظ آخر : ثلاث كنّ على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهنّ واحرّمهنّ وأعاقب عليهنّ وهي : متعة النساء ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل « 2 » . وهو صريح في تحريمه ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم شرعيّته ، وجعل تحريمه أولى بالاتباع والقبول ، حيث توعّد من خالفه بالعقوبة والزجر ، بل في متعة النساء بالحدّ والرجم . فعن صحيح مسلم عن قتادة عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها فذكرت ذلك لجابر بن عبد اللَّه ، فقال تمتّعنا على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا قام عمر قال : إن اللَّه كان يحلّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ما شاء بما شاء وأنّ القرآن قد نزل منازله فأتمّوا الحجّ والعمرة للَّه‌كما أمركم اللَّه عزّوجلّ وأبتّوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلّارجمته بالحجارة » « 3 » . وهذا من جملة ما طعن به أهل التشيّع ، وقد اختلف أتباعه [ / عمر ] في الجواب عنه : 1 - فمنهم من بنى رفعه على كون النبي صلى الله عليه وآله وسلم مجتهداً في الأحكام الشرعيّة ويجوز لمجتهد آخر مخالفته . وهو من السخافة كما ترى ، أمّا على أصول الإماميّة فظاهر لقولهم بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّ ما يحكم به عن وحي إلهي لا يتطرّق إليه السهو والخطأ ، كما قال عزّ من قائل : أ -وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى« 4 » . ب -قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ« 5 » . ج -قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ« 6 » . وحينئذٍ فلا يسوغ لأحد مخالفته ولا اجتهاد في مقابلة قضائه وحكمه أصلًا .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 206 . ( 2 ) نقله كنز العرفان ( 2 : 158 ) عن « المستنير » للطبري . ( 3 ) صحيح مسلم 2 : 885 ، ح 145 . ( 4 ) النجم : 3 ، 4 . ( 5 ) يونس : 15 . ( 6 ) الأحقاف : 9 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 446 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )