[ الأولى الحكم بالكراهة في كلّ قابلة وشدتها في المربّية ] .
وفي شمول الكراهة للبنت وإن نزلت ولبنت الابن كذلك وجه ، كالوجه في كراهة نكاح ولدها البنت التي قبلتها ، بل قد يحتمل كراهة امّهات القابلة وأختها [ 1 ] .
نعم الظاهر تحقّق الكراهة بالنسبة إليها ، أيضاً فيكره لها أن تتزوّجه ، كما يكره له أن يتزوّجها [ 2 ] .
( و ) يكره أيضاً ( أن يزوّج ابنه بنت زوجته من غيره إذا ولدتها بعد مفارقته ) [ 3 ] .
[ بل لا كراهة لابن السريّة من غيره على ابنه ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق المنزلة .
[ 2 ] لأنّ ذلك مقتضى حرمتها عليه ، وإلّا فلا ملازمة بين الكراهتين ، والنهي في أكثر النصوص متوجّه إليه كما هو واضح .
[ 3 ] لخبر إسماعيل بن همّام قال : قال أبو الحسن عليه السلام : « قال محمّد بن علي [ عليهما السلام ] في الرجل يتزوّج المرأة ويزوّج ابنتها ابنه ففارقها ويتزوّجها آخر فتلد منه بنتاً فكره أن يتزوّجها [ أحد ] من ولده ؛ لأنّها كانت امرأته فطلّقها فصار بمنزلة الأب [ و ] كان قبل ذلك أباً لها » « 1 » . وهو القرينة على إرادتها من « البأس » في مفهوم خبر الهلالي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة ويزوّج ابنه ابنتها ، قال : « إن كانت الابنة لها قبل أن يتزوّج بها فلا بأس » « 2 » . والنهي في خبره الآخر : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة ولها ابنة من غيره أيزوّج ابنه ابنتها ؟ قال : « إن كانت من زوج قبل أن يتزوّجها فلا بأس ، وإن كانت من زوج بعد ما تزوّجها فلا » « 3 » . واحتمال إرادة الحرمة بقرينة هذا النهي ، يدفعه : العمومات والإجماع على الظاهر وخصوص صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل يطلّق امرأته ثمّ خلّف عليها رجل بعد فولدت للآخر فهل يحلّ ولدها من الآخر لولد الأوّل من غيرها ؟ قال : « نعم ، وسألته عن رجل أعتق سريّة له ثمّ خلّف عليها رجل بعده ثمّ ولدت للآخر هل يحلّ ولدها لولد الذي أعتقها ؟ قال : نعم » « 4 » . بل في كشف اللثام : « لا كراهة لابن السريّة من غيره على ابنه » ؛ للأصل من غير معارض والصحيح المزبور « 5 » . قلت : وخبر العقرقوفي : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يكون له الجارية يقع عليها يطلب ولدها فلم يُرزق منها ولداً فوهبها لأخيه أو باعها فولدت له أولاداً أيزوّج ولده من غيرها ولد أخيه منها ؟ قال : « أعد عليَّ ، فأعدت عليه ، قال : لا بأس [ به ] » « 6 » . وخبر علي بن إدريس : سألت الرضا عليه السلام عن جارية كانت في ملكي فوطأتها ثمّ خرجت من ملكي فولدت جارية يحلّ لابني أن يتزوّجها ؟ قال : « نعم ، لا بأس به ، قبل الوطء وبعد الوطء واحد » « 7 » . ولعلّه لذلك اقتصر المصنّف وغيره على ذكر الكراهة في غيرها . لكن قد يشعر بها خبر الحسين بن خالد الصيرفي : سألت أبا الحسن عليه السلام عن هذه المسألة ؟ فقال : « كرّرها عليَّ ، قلت له : إنّه كانت لي جارية فلم ترزق منّي ولداً فبعتها فولدت من غيري ولي ولد من غيرها فازوّج ولدي من غيرها ولدها ، قال :
تزوّج ما كان لها من ولد قبلك ، يقول : قبل أن تكون لك » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 474 ، ب 23 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 5 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) الفقيه 3 : 430 - 431 ، ح 4490 . الوسائل 20 : 474 ، ب 23 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ذيل الحديث 4 .
( 4 ) الوسائل 20 : 473 ، ب 23 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 261 . وفيه : « لابنة السرية » .
( 6 ) الوسائل 20 : 473 ، ب 23 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 475 ، ح 6 .
( 8 ) المصدر السابق : 473 - 474 ، ح 3 .