( و ) على تقدير الحرمة ( لو ) أثم وخطب و ( تزوّج ذلك الغير كان العقد صحيحاً ) قطعاً [ 1 ] .
كما أنّه على ذلك التقدير أيضاً لا يحرم خطبة المسلم على الذمي [ 2 ] .
[ لو تزوّجت المطلقة ثلاثاً وشرطت في العقد ] :
المسألة ( الخامسة : إذا تزوّجت المطلّقة ثلاثاً فلو شرطت في العقد ) على المحلّل ( أنّه إذا حلّلها فلا نكاح بينهما ) بمعنى ارتفاعه بنفسه بعد حصول ما يتحقّق به التحليل ( بطل العقد ) [ 3 ] .
هذا ( و ) لكن ( ربّما قيل ) بصحة العقد في الفرض و ( يلغو الشرط ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل ، والعمومات ، وعدم اقتضاء الإثم في ذلك الفساد في العقد الذي لم يتعلّق به نهي ، وهو واضح .
[ 2 ] ضرورة عدم الاخوة بينهما ، كما هو واضح ، والأمر سهل .
[ 3 ] لأنّه ليس من حقيقة النكاح في شيء لا من الدائم ولا من المنقطع ، فإنّه نكاح منقطع بالإصابة ، وليس ذلك بنكاح شرعي .
وعن المبسوط « 1 » الإجماع عليه ، بل عنه صلى الله عليه وآله وسلم « لعن [ اللَّه ] المحلّل والمحلّل له » « 2 » وتسميته التيس المستعار ، وإن كان الظاهر إرادة كراهة الفرد الصحيح منه ، لا ما نحن فيه الذي قد عرفت فساد العقد فيه .
[ 4 ] بل نسب « 3 » إلى الشيخ .
ولم نتحقّقه ، نعم في المسالك : « هو بابن إدريس أنسب ؛ لأنّه صرّح في غير موضع من النكاح وغيره أنّ فساد الشرط لا يفسد العقد ، محتجّاً عليه بعموم « أَوفُوا بِالعُقُودِ » ؛ ولأنّهما شيئان كلّ منهما منفكّ عن الآخر ، فلم يلزم من بطلان أحدهما بطلان الآخر » .
وردّه بأنّ المراد من « الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من صحّة وبطلان ، سلّمنا أنّ المراد به العمل بمضمونه لكنّه مشروط بوقوعه صحيحاً بالتراضي ، ولم يحصل هنا وانفكاك العقد عن الشرط في نفسه مسلّم لكنّه في العقد المخصوص مرتبط به ؛ لأنّ التراضي إنّما وقع كذلك » « 4 » .
قلت : قد عرفت في كتاب البيع تمام البحث في ذلك ، إلّاأنّ الظاهر عدم التزامه بما هو نحو المقام ممّا كان الشرط فيه راجعاً إلى نقض العقد وإلى عدم قصد معنى النكاح المعتبر شرعاً .
اللهمّ إلّاأن يقال بعد مشروعيّة الانقطاع في النكاح لم يفسد بقصده فيه . على أنّ المقصود هنا النكاح الدائم واشتراط ارتفاعه بما يؤكّد كون المراد ذلك ولكن أراد ارتفاعه بالشرط فيبتني حينئذٍ على مسألة اقتضاء فساد الشرط فساد العقد وعدمه ؛ إذ لا كلام في فساد الشرط هنا ؛ لمخالفته ما دلّ من الكتاب والسنّة على عدم ارتفاع النكاح إلّابالطلاق . ودعوى شرعيّته « 5 » شرط كلّ نتيجة مشروعة بسببها - فيقوم هو حينئذٍ مقام كلّ سبب يقتضي ذلك من غير فرق بين النكاح والطلاق والعتق وبين غيرها - واضحة الفساد بعدم دليل يقتضي ذلك كما أوضحناه في محلّه .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 247 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 208 .
( 3 ) نسبه في الايضاح 3 : 124 .
( 4 ) المسالك 7 : 418 - 419 .
( 5 ) كذا في النسخ .