وكيف كان فبناءً على عدم الملك فلا ريب في أولويته بما يأخذه ، فليس لغيره أخذه منه قهراً ، بل لو بسط حجره لذلك فوقع فيه شيء منه لم يبعد أولويته به أيضاً .
نعم لو سقط منه قبل أخذه ففي سقوط حقّه منه وجهان ، كما لو وقع في شبكته شيء ثمّ أفلت ، ولو لم يبسط حجره لذلك [ 1 ] .
[ يمكن دعوى الملك هنا ولو لم يبسط حجره له بناءً على عدم اعتبار نية التملّك في الحيازة ] .
بل هو غير بعيد إذا نوى به التملّك بعد وقوعه فيه بناءً على ما سمعته من التملّك بالحيازة لمثل هذا المباح ، كالأصلي ، واللَّه العالم .
( الثاني ) من آداب الخلوة : ( يكره الجماع في أوقات ثمانية :
1 - ليلة خسوف القمر .
2 - ويوم كسوف الشمس ) [ 2 ] .
( و ) كذا يكره ( عند الزوال ) بعده حذراً عن الحول إلّايوم الخميس فيستحبّ [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ففي المسالك : « لم يملك ما يسقط فيه قطعاً ، وهل يصير أولى به ؟ وجهان يأتيان فيما يعشش في ملكه بغير اذنه ويقع في شبكته بغير قصد » « 1 » .
وفيه : أنّه يمكن المناقشة فيما ذكره من القطع بناء على عدم اعتبار نية التملّك في الحيازة ؛ ضرورة إمكان دعوى الملك هنا ولو لم يبسط حجره له .
[ 2 ] لكراهة التلذّذ عندهما ، بل قيل : إنّه إن صار فيهما ولد كان في ضرّ وبؤس حتى يموت .
وفي خبر سالم عن أبي جعفر عليه السلام قلت : هل يكره الجماع في وقت من الأوقات وإن كان حلالًا ؟ قال : « نعم ، ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ومن مغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، وفي اليوم الذي تنكسف فيه الشمس ، وفي الليلة التي ينخسف فيها القمر ، وفي الليلة واليوم اللذين يكون فيهما الريح السواداء والريح الحمراء والريح الصفراء واليوم والليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة ، وقد بات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند بعض أزواجه في ليلة انكسف فيها القمر فلم يكن منه في تلك اليلة ما كان يكون منه في غيرها حتى أصبح ، فقالت له : يا رسول اللَّه ألبغض كان هذا منك في هذه اليلة ؟ قال : لا ولكن هذه الآية ظهرت في هذه الليلة فكرهت أن أتلذّذ وألهو فيها ، وقد عيّر اللَّه أقواماً ، فقال جلّوعزّ في كتابه :وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ * فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ« 2 » ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : وأيم اللَّه لا يجامع أحد في هذه الأوقات التي نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عنها وقد انتهى إليه الخبر فيرزق ولداً فيرى في ولده ذلك ما يحبّ » « 3 » .
[ 3 ] لأنّ الشيطان لا يقرب من يقضي بينهما حتى يشيب ويكون فهماً ويرزق السلامة في الدين والدنيا « 4 » .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 33 .
( 2 ) الطور : 44 ، 45 .
( 3 ) الوسائل 20 : 125 ، ب 62 من مقدمات النكاح ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 4 ) الوسائل 20 : 254 ، ب 151 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .