تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
( و ) كيف كان ف ( - هل يملك ) المباح آخذه ( بالأخذ ) الذي هو بمنزلة الحيازة للمباح الأصلي من المالك الحقيقي ؟ ( الأظهر نعم ) [ 1 ] . بل هي كذلك في كلّ مال أعرض عنه صاحبه فضلًا عمّا أباحه مع ذلك ، سيّما إباحة التملّك التي هي متحقّقة فيما نحن فيه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن المبسوط والمهذب والإرشاد والتذكرة « 1 » ؛ للسيرة القطيعة في الأعصار والأمصار على معاملته معاملة المملوك بالبيع والهبة والإرث وغيرها . [ 2 ] خلافاً لثاني الشهيدين في المسالك فجعله باقياً على ملك مالكه « 2 » ؛ للأصل حتى يحصل سبب يقتضي النقل ، وما وقع إنّما يعلم منه إفادة الإباحة . قال : « والفرق بينه وبين مباح الأصل واضح ؛ لأنّ ذلك لا ملك لأحد عليه ، فإثبات اليد عليه مع نية التملّك كافٍ في تملّكه ، بخلاف المملوك إذا أبيح بالإذن ، فإنّ ذلك لا يخرج عن أصل الملك وإثبات يد المأذون له فيه ليس من الأسباب الناقلة شرعاً ، فيتمسّك بالاستصحاب إلى أن يعلم المزيل » « 3 » . وفيه : أنّ الأصل مقطوع بما عرفت ، ولعلّ منه الأنفال التي أباحوها عليهم السلام لشيعتهم ، فإنّه لا ريب في تملّكهم لها بالحيازة بهذه الإباحة ، ومن تسلّط المالك على ملكه إباحة تملّكه . ثمّ إنّه بعد أن ذكر التفريع على القولين جوّز الرجوع به ما دامت عينه باقية في يد الآخذ ، فلو أتلفه ولو بالأكل زال ملك المالك عنه ، قال : « ولو نقله الآخذ عن ملكه ببيع ونحوه فالأقوى زوال ملك المالك عنه » « 4 » . وفيه : أنّه مع فرض بقائه على ملك المالك لا يزيله البيع بل مقتضاه انتقال الثمن إليه ؛ لأنّ الفرض عدم حصول سبب يقتضي ملكه له والثمن يقوم مقام المبيع للمالك . بل مقتضى ذلك أنّه بالموت يرجع إلى ورثة المالك أيضاً ، إلى غير ذلك من الأحكام المعلوم خلافها فيما نحن فيه وفي نظائره ، من المال الذي غرق في البحر وغيره . ثمّ قال : « والكلام في أكل الحاضر منه الذي حكم بجوازه في أنّه هل يباح الأكل من غير أن يحكم بالملك أم يملك ؟ القولان ، وعلى المختار لا يزول ملك المالك إلّابالازدراد ومثله الطعام المقدّم للضيف ، ويزيد الضيف عن هذا أنّه لا يجوز له التصرّف بغير الأكل مطلقاً إلّا [ مع علمه ] بإذن المالك ، نعم يترجح في نحو إطعام السائل والهرّة وإطعام بعضهم بعضاً إلى قرائن الأحوال وهي ممّا تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات ، وجنس الطعام » « 5 » . وفيه : أنّ المباح أكله لا يجري فيه هذا الكلام ؛ ضرورة كون الفرض اختصاص الإباحة بالأكل الذي لا يتوقّف على الملك ولا يزيد هذا عن الضيف ، وإطعام السائل والهرّة وغيرها ممّا ذكره ممّا جرت السيرة به وقامت القرائن القطعية على تناول الاذن له .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 323 . المهذب 2 : 224 . الارشاد 2 : 4 . التذكرة 2 : 581 ( حجرية ) . ( 2 ) المسالك 7 : 32 . ( 3 ) المسالك 7 : 32 . ( 4 ) المسالك 7 : 32 . ( 5 ) المسالك 7 : 32 - 33 ، وفيه : « يرجع » بدل « يترجح » .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 42 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )