تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ثمّ إنّ الصوم ليس عذراً في ترك إجابة الدعوة [ 1 ] . والصوم إن كان ممّا يحرم إفطاره لكونه شهر رمضان أو نذراً معيناً أو قضاء شهر رمضان بعد الزوال لم يجز له الأكل وإلّا جاز على كراهة [ 2 ] إن كان موسّعاً ، وإن كان نفلًا وشقّ على صاحب الدعوة صومه استحبّ له الإفطار [ 3 ] . بل يقوى استحبابه وإن لم يشقّ على صاحب الدعوة إمساكه [ 4 ] . ( وإذا حضر فالأكل مستحبّ ولو كان صائماً ندباً ) [ 5 ] . نعم ينبغي أن يكون الباعث على الإفطار إجابة الدعوة وامتثال أمر اللَّه فيها ليكون طاعة يترتّب عليه الثواب ، وإلّا لم يترتّب عليه شيء من الثواب [ 6 ] . ثمّ لا يخفى عليك عدم اختصاص أكثر هذه الأحكام بوليمة العرس ، بل هي شاملة لغيرها أيضاً وإن قلنا
شرح
[ 1 ] 1 - للإطلاق ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا دعي أحدكم إلى طعامٍ فليجب ، فإن كان مفطراً فليطعم ، وإن كان صائماً فليصل » « 1 » أي يحضر ويدعو لأهل الدعوة . [ 2 ] كما في المسالك « 2 » . [ 3 ] 1 - إجماعاً . 2 - ولأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « حضر دار بعضهم فلمّا قدم الطعام أمسك بعض القوم وقال : إنّي صائم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّف لك أخوك المسلم وتقول : إنّي صائم أفطر ثمّ اقض يوماً مكانه » « 3 » . [ 4 ] 1 - لعموم الأمر في خبر الرقي عن الصادق عليه السلام : « لإفطارك في منزل أخيك [ المسلم ] أفضل من صيامك سبعين ضعفاً » « 4 » . 2 - وصحيح جميل عنه عليه السلام : « من دخل على أخيه [ وهو صائم ] فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه كتب اللَّه له صوم سنة » « 5 » . ولذلك أطلق المصنف فقال : [ وإذا حضر . . . ] . [ 5 ] لكن عن التذكرة « 6 » : أنّه قرّب استحباب الإتمام ، عملًا بظاهر التعليل في النبوي ، فإنّ التكلّف له يوجب المشقّة في تركه غالباً ، وهو مناط الأمر بالإمضاء ، وفيه : إيماء إلى العلّة ، فيتعدّى إلى ما شاركها في المعنى ، وهو مشقة الإمساك على نفسه « 7 » . وفيه : أنّه لا تعليل يصلح لتقييد إطلاق غيره ، فتعميم الاستحباب حينئذٍ أولى . [ 6 ] وإطلاق الأمر بالفطر محمول على تصحيح النية اتكالًا على أنّ الأعمال بالنيات .
هامش
( 1 ) البحار 90 : 125 . سنن البيهقي 7 : 263 . ( 2 ) المسالك 7 : 29 . ( 3 ) سنن البيهقي 7 : 264 . ( 4 ) الوسائل 10 : 153 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 6 . ( 5 ) المصدر السابق : 152 ، ح 4 . ( 6 ) انظر التذكرة 2 : 580 ( حجرية ) . ( 7 ) حكاه في المسالك 7 : 30 .