من غير فرق في ذلك بين القريب والبعيد بل والبلد وغيره مع عدم المشقّة التي لا تتحمّل عادة [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فلو كان الداعي اثنان فصاعداً قدّم الأسبق ، فإن جاءا معاً ف [ - المختار ] [ 2 ] أجاب الأقرب رحماً ثمّ الأقرب داراً كما في الصدقة [ 3 ] .
قلت : ومع تعارض المرجّحات فالقرعة بل لعلّها متّجهة حال عدم المرجّح الشرعي مطلقاً .
وكما تستحبّ الإجابة يستحبّ الأكل الذي هو الغرض من الدعوة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] نعم في المسالك : « يشترط في استحباب الإجابة أو وجوبها كون الداعي مسلماً وأن لا يكون في الدعوة مناكير وملاهي إلّاأن يعلم زوالها بحضوره من غير ضرر عليه فتجب لذلك ، وأن يعمّ صاحب الدعوة الأغنياء والفقراء ولو من بعض الأصناف كعشيرته وجيرانه وأهل حرفته ، فلو خصّ بها الأغنياء لم يرجّح الإجابة ، ولم تجب عند القائل به ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « شرّ الولائم ما يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء » « 1 » . وأن يخصّه بالدعوة بعينه أو مع جماعة معيّنين ، وأمّا لو دعى عامّاً ونادى ليحضرنّ من يريد ونحو ذلك لم تجب الإجابة ولم تستحبّ ؛ لأنّ الامتناع والحال هذه لا يورث الوحشة والتأذّي ، حيث لم يعيّن ، وأن يدعى في اليوم الأوّل أو الثاني ، ولو أولم في الثالث كره الإجابة » « 2 » . وقد يناقش في الأخير بعدم استلزام كراهة الوليمة للمولم في الثالث كراهة الإجابة المأمور بها ، بل قد عرفت أنّها من حقّ المؤمن على المؤمن . كما أنّه قد يناقش في سابقه بأنّه لا فرق في استحباب الإجابة بين الدعوة العامة والخاصّة . نعم ما ذكره من المثال ليس من الدعوة حتى لو وجّهه إلى خاصّ لم يبعد عدم الاستحباب أيضاً ، بخلاف ما لو نادى وقال : « إنّي أدعو جميع أهل الدار أو أهل المحلّة » أو نحو ذلك على وجه أسمعهم نداءه ودعاءه .
بل قد يناقش أيضاً في اشتراط التعميم ؛ لإطلاق أدلّة الإجابة « 3 » ، وكونها شرّاً بالنسبة إلى المولم لا يقتضي كونها شرّاً للمجيب ، خصوصاً إذا كان هو فقيراً ، بل وجود المناكير فيها على وجه لا يستلزم إثمه لا يقتضي عدم استحباب الإجابة .
[ 2 ] [ كما ] في المسالك « 4 » .
[ 3 ] وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إذا اجتمع داعيان فأجب أقربهما إليك باباً ، فإنّ أقربهما إليك باباً أقربهما إليك جواراً ، فإن سبق أحدهما فأجب السابق » « 5 » .
[ 4 ] ولما في تركه من الوحشة وكسر قلب الداعي خصوصاً في بعض الأحوال ومن بعض الأشخاص . مضافاً إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« من كان مفطراً فليطعم » « 6 » . بل عن بعض من أوجب الحضور إيجاب الأكل ولو لقمة « 7 » : 1 - لما عرفت .
2 - ولأنّ المقصود من الأمر بالحضور الأكل فكان واجباً . وفيه : منع انحصار المقصود فيه ، بل مجرّد الإجابة كافٍ في جبر القلب ولهذا كلّف الصائم بالحضور واجباً من غير أكل . ويمنع حصول الوحشة مع إكرامه وإجابة دعائه واجتماعه مع الجماعة .
والتوعّد المذكور إنّما هو على ترك الإجابة ، لا الأكل كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كنز العمال 16 : 308 ، ح 44633 .
( 2 ) المسالك 7 : 28 .
( 3 ) انظر الوسائل 24 : 310 ، ب 33 من آداب المائدة .
( 4 ) المسالك 7 : 28 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 275 .
( 6 ) سنن البيهقي 7 : 263 .
( 7 ) نقله في المسالك 7 : 29 .