. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في النكاح ، وهي عندنا شيئان : الإيمان وإمكان القيام بالنفقة « 1 » ، واليسار المراعى ما يمكنه القيام بمؤونة المرأة وكفايتها لا أكثر من ذلك .
ثمّ إنّه استدلّ في الثاني [ أي الخلاف ] منهما على ذلك بإجماع الفرقة إلى أن قال في الردّ على من اعتبر فيها أكثر من ذلك :
« وما ذكرناه مجمع عليه » « 2 » .
وفي الغنية : « الكفاءة تثبت عندنا بأمرين الأوّل الإيمان وإمكان القيام بالنفقة بدليل الإجماع المشار إليه ، ولأنّ ما ذكرناه مجمع على اعتباره ، وليس على اعتبار ما عداه دليل « 3 » ، ولكن البناء عندنا أنّ الكفاءة المعتبرة في النكاح أمران : الإيمان واليسار بقدر ما يقوم بأمرها والإنفاق عليها ، ولا يراعى ما عدا ذلك من الأنساب والصنائع ، والأولى أن نقول : إنّ اليسار ليس بشرط في صحّة العقد ، وإنّما للمرأة الخيار إذا لم يكن موسراً بنفقتها ، ولا يكون العقد باطلًا ، بل الخيار إليها ، وليس كذلك خلاف الإيمان الذي هو الكف « 4 » إذا بان كافراً فإنّ العقد باطل ، ولا يكون للمرأة الخيار كما كان لها اليسار » إلى آخره .
وقال المرتضى في مسائل الناصريّة : « الذي يذهب إليه أصحابنا أنّ الكفاءة في الدين معتبرة ؛ لأنّه لا خلاف [ بين الامّة ] في أنّه لا يجوز أن تتزوّج المرأة المسلمة المؤمنة بالكفّار » « 5 » إلى آخره .
والجميع كما ترى إنّما يراد من « الإيمان » فيها المرادف للإسلام لا المعنى الأخصّ بقرينة استدلالهم على نفي الزيادة عن ذلك في مقابل الشافعي « 6 » وغيره من العامّة ممّن اعتبر في الكفاءة أزيد من ذلك : بكون المجمع عليه ذلك ، والأصل عدم الزيادة ، ولا ريب في أنّ الإيمان المعتبر عند الجميع : الإسلام ؛ ضرورة عدم معنى أخصّ للإيمان عندهم .
بل يؤيّده أيضاً تفريع بعضهم على ذلك عدم جواز تزويج المسلمة غير المسلم ، وغير ذلك من القرائن التي لا يخفى على من لاحظ كلماتهم الدالّة على إرادة الإسلام من الإيمان . ومنه يعلم عدم قائل صريح معتدّ به من القدماء بعدم جواز نكاح المؤمنة غير المؤمن ، ولو من فرق الإماميّة كالواقفي ونحوه ممّن جرى عليه حكم الإسلام في ذلك الحال على أنّ عباراتهم لا تخلو من تشويش بالنسبة إلى اعتبارهم في الكفاءة الإيمان والتمكّن من النفقة ، مع معلوميّة عدم اعتبار الثاني في صحّة العقد ، حتّى لو رضيت الامرأة بذلك كما ستعرف . وكذا النصوص ؛ ضرورة كون الإيمان في السابق مرادفاً للإسلام ، فإنّه بالمعنى الأخصّ اصطلاح جديد .
نعم ربّما اطلق الإيمان « 7 » فيها مقابل الإسلام باعتبار التصديق القلبي والتسالم الظاهري مع النفاق باطناً ، ولكن المعروف مرادفته ، وكذا لفظ « الدين » الذي هو عند اللَّه الإسلام « 8 » ، بل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا جاءكم . . . إلى آخره » « 9 » خطاب مشافهة .
ومن المعلوم أنّ من لا يرضى دينه في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم من لم يكن مسلماً ، فلا يستفاد حينئذٍ منها بقاعدة الاشتراك أزيد من ذلك .
على أنّ ذكر « الخّلق » معه مع معلوميّة عدم اعتباره في الكفاءة قرينة على عدم إرادة بيان الكفاءة المعتبر في الصحّة .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 178 . الخلاف 4 : 271 .
( 2 ) الخلاف 4 : 272 .
( 3 ) إلى هنا تم ما في الغنية : 343 ، والباقي إلى آخر المنقول موجود في السرائر 2 : 557 .
( 4 ) في المصدر بدلها : « الكفر » . الناصريات : 327 .
( 5 ) في المصدر بدلها : « الكفر » . الناصريات : 327 .
( 6 ) انظر المجموع 16 : 182 .
( 7 ) انظر الكافي 2 : 25 - 28 .
( 8 ) كما في آل عمران : 19 .
( 9 ) الوسائل 20 : 76 ، 77 ، ب 28 من مقدّمات النكاح ، ح 1 ، 2 .