[ لو اختلفا في الدين ] :
المسألة ( الرابعة : اختلاف الدين فسخ ) قطعاً ( لا طلاق ) فلا يلحقه حكمه إلّابدليل ( فإن كان من المرأة قبل الدخول سقط به المهر ) الذي هو بمنزلة العوض .
فإذا انفسخ العقد الذي كان قد أوجبه قبل استيفاء المعوّض رجع استحقاق العوض إلى مالكه ، سيّما مع كون الفسخ من قبلها وإن كان بأمر واجب عليها ، من غير فرق بين كونه عيناً أو ديناً ، تصرّفت به أو لا [ 1 ] .
( وإن كان من الرجل فنصفه على قول مشهور ) [ 2 ] .
فيتّجه حينئذٍ سقوط الجميع عنه ، خصوصاً بعد أن كان سبب الفسخ ليس من تقصيره ، بل من وجوب ذلك شرعاً عليه .
نعم قد يقال : بثبوت النصف عليه [ 3 ] .
( وإن كان بعد الدخول ) منه أو منها ( فقد استقرّ ) المهر ( ولم يسقط بالعارض ) منه شيء [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وتقصيره بعدم إسلامه لا يرفع مقتضى قاعدة الفسخ وثبوته في ذمّته لو ماتت أو مات على القول به ؛ لعدم ثبوت كون الموت فسخاً ، ولذا جاز النظر واللمس والتغسيل ونحو ذلك .
وفي صحيح ابن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام : في نصراني تزوّج نصرانيّة فأسلمت قبل أن يدخل بها ، قال : « قد انقطعت عصمتها منه ، ولا مهر لها ، ولا عدّة عليها منه » « 1 » .
[ 2 ] تنزيلًا له منزلة الطلاق قبل الدخول .
وفيه منع ما يدلّ على التنزيل على وجه يقتضي ذلك .
ومن هنا استوجه غير واحد من المتأخّرين ثبوت الجميع عليه ، بدعوى إيجاب العقد له أجمع فيستصحب ثبوته بعد أن لم يكن الفسخ من قبلها ، وتقصيرها بعدم الإسلام معه لا يرفع أصل استحقاقها الثابت لها بالعقد .
وفيه : أنّ قاعدة الفسخ التي ذكرناها تقتضي ردّ كلّ عوض إلى مالكه .
[ 3 ] لكونه القدر المتّفق عليه بين القولين .
ولقوّة إلحاقه به باعتبار كونهما معاً فسخاً للنكاح قبل الدخول .
وإن كان الأخير كما ترى لا يخرج عن القياس المحرّم .
اللهمّ إلّاأن يكون مستنده بعض النصوص « 2 » الواردة في الارتداد المشبّهة له بالطلاق .
[ 4 ] ضرورة تماميّة المعاوضة حينئذٍ ولو بالانتفاع بالبضع آناً ما والفرض تعذّر ردّه ، وإمكان ردّ مهر المثل مثلًا ليس ردّاً له هنا شرعاً ؛ لكون المقطوع به نصّاً « 3 » وفتوىً استقرار المهر بالدخول ، وفي المسالك : إنّه محلّ وفاق « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 548 ، ب 9 ممّا يحرم بالكفر ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 26 : 27 ، ب 6 من موانع الإرث ، ح 4 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 319 ، ب 54 من المهور .
( 4 ) المسالك 7 : 385 .