( ولو أسلمن « 1 » ) جميعهنّ قبله ( ثمّ أعتق ثمّ أسلم أو أسلمن بعد عتقه وإسلامه في العدّة ثبت نكاحه عليهنّ ) بلا إشكال في الصورة الأولى ( لاتّصافه بالحريّة المبيحة للأربع ) قبل إسلامه [ 1 ] .
بل المتّجه أنّ المراعاة زمان العدّة لحال إسلامه ، فإن أسلم حرّاً لحقه حكم الحرّ المسلم ، وإن كان عبداً لحقه حكم العبد المسلم ؛ ضرورة أنّه إذا اعتق ثمّ أسلم قبلهنّ لحقه حكم الحرّ المسلم ولا عبرة بنكاحه الأربع حال كونه كافراً عبداً بعد أن أقُرّ عليه فكذا زمان العدّة الذي أمهله الشارع فيه ( و ) جعل الشارع إسلامه فيه مثل إسلامه معهنّ ، فهو حينئذٍ حرّ قد أسلم هو وهنّ دفعة واحدة كما هو واضح .
نعم ( في الفرق ) بين الصورة الأولى والصورة الأخيرة ( إشكال ) [ 2 ] ، بل لعلّ المتّجه فيهما الاقتصار على اثنتين [ 3 ] . ومن هنا يتّجه أن يقال : إنّ الضابط في بقاء نكاحه عليهنّ أجمع واقتصاره على الاثنتين سبق حرّيته على إسلامه وتأخّرها عنه ، ففي الأوّل يثبت نكاحه عليهن ، سواء أسلمن قبله أو بعده أو معه أو بعضهنّ قبله أو معه وبعضهنّ بعده [ 4 ] ، وفي الثاني لا يزيد على اختيار اثنتين [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وسبق إسلامهن بعد أن كان زمان العدّة لهنّ مراعى فيه حال الزوج ، غير مناف وإن انكشف حينئذٍ بإسلامه فيه حرّاً أنّهنّ زوجات له من حين إسلامهنّ وإن كان عبداً فيه ؛ لأنّ العبوديّة حال الكفر المتعقّبة للحرّية والإسلام لا تنافي نصاب الأربع ، كما لا ينافي كفره المتعقّب للإسلام في العدّة كونهنّ زوجات له حال إسلامهنّ المفروض كفره فيه .
ودعوى أنّه بإسلامهنّ قبله تبين اثنتان منهنّ وتبقى اثنتان مراعى بإسلامه في العدّة ، يدفعها : منع ذلك .
[ 2 ] ضرورة اشتراكهما في مقتضى الأربع أو مقتضى الاثنتين فلا وجه لقصر اختياره في الأولى على اثنتين ، ولبقاء نكاحه على الأربع في الأخيرة .
[ 3 ] لأنّه عبد حال إسلامه الذي هو ابتداء جريان الأحكام عليه ، وليس الاختيار ابتداء نكاح حتّى تلحظ رقيته وحريّته حاله .
على أنّ إسلام الاثنتين في الصورة الأولى لا يعيّن عليه الاختيار ؛ لأنّ له انتظار الأخيرتين في العدّة ، فلو كان المدار على حاله عنده لاتّجه حينئذٍ ثبوت نكاحه عليهنّ أجمع ، مع فرض لحوق الاثنتين في العدّة وبعد عتقه ؛ ضرورة كونه حرّاً حينئذٍ كالصورة المتأخّرة .
[ 4 ] لكونه حال جريان حكم الإسلام عليه حرّاً ، ولا عبرة بعبوديّته حال الكفر الذي قد أقرّ على نكاحه فيه وإن كان فاسداً عندنا .
[ 5 ] لكونه حال إسلامه عبداً ، فيثبت له حكم العبد المسلم ، من غير فرق بين إسلام اثنتين معه وعدمه ؛ لعدم مدخليّة وجود محلّ الاختيار في ذلك بعد أن لم يكن متعيّناً عليه . وبذلك ظهر لك حكم سائر الصور التي ذكرها في المسالك « 2 » وغيرها ، وأطالوا الكلام فيها ، ولعلّ ما ذكرناه هو ظاهر الفاضل في القواعد : حيث قال : « ولو أسلم العبد عن أربع حرائر فصاعداً وثنيّات ثمّ اعتق ولحقن به في العدّة تخيّر اثنتين ، فإذا اختارهما انفسخ نكاح البواقي وكان له العقد على اثنتين أخريين . . . ولو اعتق أوّلًا ثمّ أسلم ولحقن به تخيّر أربعاً » « 3 » .
لكن في كشف اللثام : « هذا يشمل ما إذا تقدّم العتق على إسلامهنّ أو تأخّر أو توسّط ، وعلى الأوّل الأقوى
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 3 ) في الشرائع زيادة : « كلّهن » . القواعد 3 : 44 .
( 2 )
( 3 ) ( 2 ) المسالك 7 : 383 - 384 .