زوجة المسلم الذميّة إلى غير دينها من ملل الكفر وقع الفسخ في الحال ، ولو عادت إلى دينها مع فرض بقائها على الكفر إلى انقضاء العدّة ، وإلّا فلو أسلمت فيها كانت زوجة له مع الدخول بخلاف ما لو بقيت ] [ 1 ] .
( وإذا أسلم الذمي ) أو غيره ( على أكثر من أربع من المنكوحات ) الكتابيّات ( بالعقد الدائم استدام أربعاً من الحرائر أو أمتين وحرّتين ) أو ثلاث حرائر وأمة إن جاز ابتداءً نكاح الأمة مع الحرّة وجاز نكاح أمتين [ 2 ] [ وقد يشكل فيه إن لم يتمّ الاجماع ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم جواز نكاح المسلم ابتداءً واستدامة غير الكتابيّة ، والفرض خروجها عن ذلك إلى ما لا يقبل منها ولو ملّة كتابيّة كعدم قبول دينها الأوّل منها ، فيتعيّن الفسخ حينئذٍ .
لكن يبعّده فرض هذه المسألة في محكي الخلاف « 1 » على نحو ما هو موجود هنا .
بل وفي القواعد أيضاً قال فيها : « ولو انتقلت الذميّة إلى ما لا يقرّ أهله عليه فإن كان قبل الدخول فسد ، وبعده يقف على الانقضاء ، فإن خرجت ولم يسلم الزوجان فسد العقد ، وإن قلنا بقبول الرجوع كان العقد باقياً إن رجعت في العدّة . ولو انتقلت إلى ما يقرّ أهله عليه فكذلك إن لم نقرّها عليه ، وإلّا كان النكاح باقياً ، ولو انتقلت الوثنيّة إلى الكتابيّة وأسلم الزوج فإن قبلنا منها غير الإسلام فالنكاح باق ، وإلّا وقف على الانقضاء بعد الدخول ، وقبله يبطل » « 2 » .
فإنّ قوله في القسم الأوّل : « ولم يسلم الزوجان » يقتضي أنّ الزوج غير مسلم ، فيلزم منه أن الذميّة تحت الذمي إذا توثّنت ينفسخ النكاح في الحال إن كان ذ لك قبل الدخول .
وفي كشف اللثام : أنّه « أطلق في التحرير فساد العقد في الحال إذا انتقلت الذميّة زوجة الذمّي إلى غير دينها من ملل الكفر بناءً على أنّه لا يقبل منها إلّاالإسلام حتّى الرجوع إلى دينها » « 3 » . فيمكن تقييد ذلك منهم بما إذا لم يكن النكاح مع ذلك صحيحاً عندهم ، أو يكون المراد انفساخ النكاح وإن لم يجب التفريق ، بمعنى أنّ الذميّ حكمه حكم المسلم في الصحّة والفساد ، وإن أقرّ على ما عقده فحينئذٍ إذا كان متزوّجاً ذميّة مثلًا كان نكاحه صحيحاً في نفس الأمر بناءً على جواز نكاح المسلم لها ، فإن انتقلت إلى غير دينها انفسخ نكاحه كالمسلم وإن وجب إقراره عليه مع فرض صحّته في دينه .
لكن ذلك لا ينافي حرمة الوطء عليه مثلًا ، ومرجع ذلك إلى أنّ الردّة من الباطل إلى الباطل تفسخ النكاح مع استمرارها ، كالردّة من الحقّ إلى الباطل ، حتّى في الكفّار بعضهم مع بعض ؛ للشركة معنا في الفروع وإن أقرّوا عليه مع فرض الصحّة عندهم .
ومن ذلك كلّه ظهر لك الحكم في جميع أقسام المسألة في الذميّة إذا كانت زوجة لمسلم أو ذميّ وقد انتقلت إلى غير دينها .
[ 2 ] لأولويّة الاستدامة منه ، بل عن المبسوط والتذكرة ظهور الاتّفاق على جوازها « 4 » .
وإن كان قد يشكل إن لم يتمّ الإجماع بإطلاق دليل المنع على حسب غيره من الممنوع الذي يعتبر في الإقرار عليه بعد الإسلام جواز الابتداء ، بمعنى ملاحظة الاستدمة ابتداءً فيعتبر فيها ما يعتبر فيه .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 324 .
( 2 ) القواعد 3 : 40 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 230 .
( 4 ) استظهر في كشف اللثام 7 : 236 . انظر المبسوط 4 : 222 . التذكرة 2 : 653 ( حجرية ) .