و [ المختار ] [ 1 ] عدم الحرمة على غيره بطريق أولى [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] منه [ / مما تقدم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 2 ] خلافاً لما عسا يظهر من إطلاق المحكيّ عن الصدوق في المقنع وأبي الصلاح « 1 » ؛ للآية « 2 » أيضاً ، على أنّ زرارة قد روى عن أبي جعفر عليه السلام : سئل عن رجل أعجبته امرأة فسأل عنها ( فإذا النساء تنبئ عليها بالفجور ) « 3 » ؟ فقال : « لا بأس أن يتزوّجها ويحصنها » « 4 » .
وقال عليّ بن يقطين : قلت لأبي الحسن عليه السلام : نساء أهل المدينة ، « قال فواسق ، قلت : فأتزوّج منهنّ ؟ قال : نعم » « 5 » .
وقال زرارة أيضاً : سأله عمّار وأنا حاضر عن الرجل يتزوّج الفاجرة متعة ؟ قال : « لا بأس ، وإن كان التزويج الآخر فليحصن بابه » « 6 » .
وقال علي بن رئاب في المروي عنه صحيحاً في المحكي عن قرب الإسناد : سألت أبا عبد اللَّه عن المرأة الفاجرة يتزوّجها الرجل المسلم ؟ قال : « نعم ، وما يمنعه ، ولكن إذا فعل فليحصن بابه مخافة الولد » « 7 » .
إلى غير ذلك مما لا معارض له إلّادعوى دلالة الآية على ذلك بناء على إرادة النهي من الخبر فيها ؛ لمعلوميّة كذبه ، تعالى اللَّه عن ذلك .
وفيها - مضافاً إلى ما عن بعضهم « 8 » من أنّ المراد منها المشهورة بالزنى كما يشهد به بعض النصوص الآتية . وإلى ظهورها في الحرمة على غير الزاني ، والمطلوب الحرمة عليه وعلى غيره - أنّ إرادة التحريم منها يقتضي أن يباح للمسلم الزاني نكاح المشركة ، وللمسلمة الزانية نكاح المشرك ، ولا ريب في بطلانه ؛ للإجماع على أنّ التكافؤ في الإسلام شرط في النكاح . بل مقتضاها عدم جواز مناكحة الزاني إلّاإذاكانت الزوجة زانية ، والمعروف من مذهب الأصحاب جوازها على كراهة ، فإنّهم حكموا بكراهة تزويج الفاسق مطلقاً ، من غير فرق بين الزاني وغيره .
نعم صرّحوا بشدّتها في شارب الخمر منه .
ولو كان تزويج الزاني محرّماً لاستثني من ذلك .
فالظاهر أنّ الآية خبر أريد به الإخبار دون النهي ، والمعنى أنّ الزاني أي الفاسق الخبيث الذي من شأنه الزنى لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء اللاتي على خلاف صفته ، وإنّما يميل إلى خبيثة من شكله أو مشركة تقرب منه في الخباثة . والزانية - أي الفاسقة المسافحة - لا يرغب في نكاحها الصالحون من الرجال ، وإنّما يميل إلى نكاحها من هو مثلها في الفسق أو مشرك يقرب منها في الخبث ؛ فإنّ المشاكلة علّة النظام والألفة ، والمخالفة سبب الافتراق والنفرة ويصير المعنى في الآية نحو قوله تعالى :الْخَبِيثاتُ« 9 » إلى آخرها .
هامش
( 1 ) انظر المقنع : 306 . الكافي : 286 .
( 2 ) النور : 3 ، 26 .
( 3 ) في المصدر بدلها : « فإذا النثاء عليها في شيء من الفجور » .
( 4 ) الوسائل 20 : 436 ، 437 ، ب 12 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : 437 ، ح 3 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 4 . حكاه في المصابيح : 663 ( مخطوط ) .
( 7 ) قرب الإسناد : 166 ، ح 609 . الوسائل 20 : 438 ، ب 12 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 4 . حكاه في المصابيح : 663 ( مخطوط ) .
( 9 ) النور : 3 ، 26 .