بقي في أصل المسألة شيء وهو أنّ المراد بالنكاح في العدّة المحرّم أبداً ما إذا كان بنفسه أو بوكيله على ذلك وإن كانت الوكالة فاسدة إلّاأنّه يصدق عليه بذلك أنّه نكح في العدّة .
أمّا إذا كان قد عقد وكيله على مطلق النكاح فلا حرمة بمجرّد العقد وإن علم الوكيل . بل لو وكّله على ذلك بالخصوص وكان الوكيل عالماً دونه لم تحرم بمجرّد العقد .
ولو كان العاقد الولي للطفل مع العلم لم يؤثّر في الحرمة وكذا المجنون ، بل وإن دخل على إشكال .
ولو عقدها الفضولي عن أحدهما فأجازت هي أو أجازه في العدّة فالظاهر الحرمة مع العلم أيضاً .
وكذا لو عقدها الفضوليان عنهما فأجازا في العدة بل لو تأخّرت الإجازة عن العدّة أمكن الحرمة أيضاً بناءً على الكشف [ 1 ] .
ويحتمل العدم [ 2 ] .
[ حكم من زنى بامرأة خلية ] :
المسألة ( الثالثة : من زنى بامرأة ) خلية عن زوج ( لم يحرم عليه نكاحها ) وإن لم تتب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لصدق النكاح الصحيح الذي لولا كونه في العدّة لأثّر .
[ 2 ] اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، واللَّه العالم .
[ 3 ] وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة ، بل في محكي الخلاف الإجماع عليه « 1 » ؛ للعمومات التي منها « أنّ الحرام لا يحرّم الحلال » .
وخصوص صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أيّما رجل فجر بامرأة ثمّ بدا له أن يتزوّجها حلالًا ، قال : « أوّله سفاح وآخره نكاح ، ومثله مثل النخلة أصاب الرجل من ثمرها حراماً ثمّ اشتراها بعد فكانت له حلالًا » « 2 » .
وخبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ بدا له أن يتزوّجها ، فقال : حلال ، أوّله سفاح وآخره نكاح ، أوّله حرام وآخره حلال » « 3 » .
وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بأس إذا زنى رجل بامرأة أن يتزوّج بها بعد ، فضرب مثل ذلك مثل رجل سرق ثمرة نخلة ثمّ اشتراها بعد » « 4 » .
وخبر هاشم بن المثنّى قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام جالساً فدخل عليه رجل فسأله عن الرجل يأتي المرأة حراماً أيتزوّجها ؟
قال : « نعم ، وامّها وابنتها » « 5 » .
هامش
( 1 ) الخلاف 4 : 300 .
( 2 ) الوسائل 20 : 434 ، ب 11 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 433 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 20 : 435 ، ب 11 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 8 .
( 5 ) التهذيب 7 : 326 ، ح 1343 . الوسائل 20 : 425 ، ب 6 ، مما يحرم بالمصاهرة ، ح 7 ، مع اختلاف .