. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
خلافاً للشيخين وجماعة ؛ بل في محكي الغنية الإجماع عليه فاشترطوا التوبة « 1 » لظاهر الآية « 2 » ، مضافاً إلى إطلاق غيرها مما تسمعه من النصوص « 3 » الواردة في المشهورة وغيرها .
وخبر أبي بصير : سألته عن رجل فجر بامرأة ثمّ أراد بعد أن يتزوّجها ، فقال : « إذا تابت حلّ له نكاحها ، قلت : كيف يعرف توبتها ؟ قال : يدعوها إلى ما كان عليه من الحرام ، فإن امتنعت فاستغفرت ربّها عرف توبتها » « 4 » .
وخبر إسحاق بن جرير عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قلت له : الرجل يفجر بالمرأة ثمّ يبدو له في تزويجها هل يحلّ له ذلك ؟ قال :
« نعم ، إذا هو أجتنبها حتى تنقضي عدّتها باستبراء فرجها من ماء الفجور فله أن يتزوّجها ، وإنّما يجوز له أن يتزوّجها بعد أن يقف على توبتها » « 5 » .
والموثّق عنه عليه السلام أيضاً : سألته عن الرجل يحلّ له أن يتزوّج امرأةكان يفجر بها ؟ فقال : « إن أنس منها رشداً فنعم ، وإلّا فليراودها على الحرام ، فإن تابعته فهي عليه حرام ، وإن أبت فليتزوّجها » « 6 » .
وخبر محمّد عنه عليه السلام أيضاً أو عن أبي جعفر عليه السلام : « لو أنّ رجلًا فجر بامرأة ثمّ تابا فتزوّجها لم يكن عليه شيء من ذلك » « 7 » .
ولا يعارضها النصوص السابقة بعد أن كانت مطلقة وهذه مقيّدة معتضدة بظاهر الكتاب وإجماع ابن زهرة « 8 » ، فتحمل عليها كالعمومات .
وفيه : إنّها قاصرة عن ذلك بالشهرة على خلافها ، وبموافقتها لابن حنبل وقتادة « 9 » .
والآية : - مع أنّ الظاهر إرادة المشهورة بالزنى منها كما تسمع التصريح به في النصوص - إنّما يراد بها الإخبار على قياس قوله تعالى :الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَوَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ« 10 » ، خصوصاً ما ورد أنّ « الخبث » هو الزنى و « الخبيث » هو الزاني .
وإجماع ابن زهرة إنّما هو على أصل الحلّ في مقابل ما يحكى عن البصري من الحرمة مطلقاً « 11 » .
فالمتجه حمل هذه النصوص على التقيّة أو الكراهة .
هامش
( 1 ) المقنعة : 504 . النهاية : 458 . الغنية : 337 - 338 .
( 2 ) النور : 5 .
( 3 ) انظر الوسائل 20 : 438 ، ب 13 ممّا يحرم بالمصاهرة .
( 4 ) الوسائل 20 : 435 ، ب 11 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 7 ، وفيه : « كانا » .
( 5 ) المصدر السابق : 434 ، ح 4 ، وفيه : « رحمها » بدل « فرجها » .
( 6 ) المصدر السابق : 433 ، ح 2 .
( 7 ) المصدر السابق : 434 ، 435 ، ح 5 .
( 8 ) الغنية : 337 - 338 .
( 9 ) المجموع 16 : 221 .
( 10 ) النور : 26 .
( 11 ) المجموع 16 : 221 .