[ وكيف كان فالظاهر اعتبار الدخول في العدّة في الحرمة أبداً فيما يعتبر فيه ذلك ] .
فلو عقد جاهلًا عليها فيها [ العدّة ] ودخل بها بعد العدّة ثمّ علم بالحال بعد ذلك لم تحرم أبداً ، بل كان له -
شرح
إذ لا يمكن الحكم بصحّة العقد من جهة دون أخرى في نفس الأمر وإن أمكن في ظاهر الحال ، كالمختلفين في صحة العقد وفساده » « 1 » .
لكن فيه :
أوّلًا : أنّ الفساد ليس للإعانة على الإثم ؛ إذ يمكن فرض عدمها في الغفلة ونحوها ، بل هو لما عرفت .
وثانياً : ما في كشف اللثام ، فإنّه بعد أن ذكر اختصاص الحرمة في العالم قال : « وإنّما تظهر الفائدة إذا بقي الآخر على جهله حتى عاد .
أمّا إذا تجدّد له العلم قبل العود فيشكل التحريم من أحد الجانبين خاصّة .
إلّاأن يقال بالحلّ للآخر إن جهل التحريم أو شخص المعقود عليها ثانياً ، ولكن لا يظهر الفرق بينه وبين صورة علمها إلّابأن يقال بلزوم العقد حينئذٍ وإن تجدّد العلم بالتحريم أو الشخص بعد العقد .
ويمكن أن يكون التحريم ثابتاً لهما أيضاً ، لكن للعالم بالذات وللجاهل بالواسطة ؛ لكون التحريم عقوبة على العقد ولا عقوبة إلّا على العالم .
ويحتمل أن لا يكون العقد باطلًا حين جهل أحدهما وإن كانا حين العقد الثاني عالمين بالحكم والشخص وإن أثم العالم لكن لا نعرف به قائلًا » « 2 » .
قلت :
بل ولا وجهاً معتدّاً به كغيره مما ذكره .
وقريب منه ما ذكره المقدّس البغدادي من : أنّه لا مانع من التزام تبعيض الصحة في الواقع ؛ لأنّها في المعاملة مجرّد ترتّب آثار ، فلا بأس في جريانها بالنسبة إلى شخص دون الآخر .
وفيه ما عرفت .
فالأولى أن يقال : ليس المراد في النصّ والفتوى الفرق بين علمهما وعلم أحدهما في ذلك .
بل المراد إبانة التساوي بين الصورتين لما عرفت أنّ الحرمة هنا أبداً من جانب تستلزمها من آخر ؛ لعدم قابلية عقد التبعيض في نفس الأمر .
ومن هنا اكتفي في المحرّمات جميعها بذكر حرمتها من جهة ، كما هو واضح .
وقد أشرنا إليه سابقاً في البحث عن الشبهة ، فلاحظ وتأمّل تجد الأمر ظاهراً ، كظهور اعتبار الدخول في العدّة في الحرمة أبداً فيما يعتبر فيه ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 337 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 183 .