بل [ الظاهر ] [ 1 ] الحرمة عليها أبداً بمجرّد العلم من أحدهما وهو كذلك بعد فرض علم الآخر بأنّ الثاني قد أقدم عالماً [ 2 ] .
نعم قد يجري حكم الصحة ظاهراً على أحدهما والفساد على آخر في الظاهر دون الواقع ، كما لو أقرّ بالزوجيّة وأنكر الآخر ، فيلزم كلّ منهما بإقراره وإنكاره .
وليس هذا تبعيضاً للعقد في الواقع ، بل هو ليس إلّاواحداً ، بخلاف المقام المفروض فيه التبعيض واقعاً ، وإلّا لم يكن فيه إشكال أصلًا إذا فرض كونه من هذا القبيل .
كما لو ادّعت الامرأة مثلًا بعد تجديد العقد عليها أنّها كانت عالمة حال العقد الأوّل وأقدمت على محرّم وأنكرا لزوج علمها بذلك وادّعى أنّهما معاً كانا جاهلين حال العقد الأوّل فلا تترتّب حرمة أبداً .
فإنّ المتّجه حينئذٍ بقاء العقد الثاني على الصحّة ظاهراً ، وإن وجب على الامرأة في باطن الأمر التخلّص منه ، كما في نظائره [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يظهر من « الآخر » « 1 » فيها [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة التلازم هنا بين الحرمة أبداً من طرفٍ الحرمة كذلك من طرف آخر ؛ للتلازم بين فساد العقد من طرف فساده من آخر .
إذ هو مركّب لا يتصوّر فيه تبعيض الصحة .
بل ربّما أدّى ذلك إلى التناقض ، فإنّ مقتضى الصحة ملك المعقود عليه ، ومقتضى الفساد عدمه ، فيكون الشيء الواحد مملوكاً وغير مملوك .
[ 3 ] ولا ينافي ما ذكرنا ما في ذيل صحيح ابن الحجّاج « 2 » المعلوم عدم اختصاص الحرمة أبداً في العالم على وجه لو جدّد العقد بعد العلم بالحال يكون صحيحاً من جهة وفاسداً من أخرى .
بل المراد أنّ الحرمة في الواقع أبداً على خصوص العالم فيهما بعد فرض عدم علم الآخر به ، فإنّ العقد كان صحيحاً بحسب الظاهر .
لعدم ثبوت دعوى مدّعي العلم في العقد الأوّل بعد العقد الثاني بمجرّد دعواه .
وقد نبّه لبعض ما ذكرناه في المسالك ، فقال : « وإن جهل أحدهما وعلم الآخر اختصّ كلّ واحد بحكمه وإن حرم على الآخر التزويج به .
من حيث مساعدته على الإثم والعدوان .
ويمكن التخلّص من ذلك بأن يجهل التحريم أو شخص المحرّم عليه .
ومتى تجدّد علمه تبيّن فساد العقد .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 450 ، 451 ، ح 3 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 20 : 451 ، ب 17 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .