ويجب عليه الإنفاق عليها ما دامت حيّة [ 1 ] . [ حتّى لو طلّقها بطلاق بائن ونحوه ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل قد حكى الإجماع عليه من جماعة . والأصل فيه - مضافاً إلى ذلك - صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع عليها فأفضاها ؟ قال : « عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة » « 1 » . وهو كما ترى شامل للبائنة عنه بطلاق ونحوه وغيرها . خلافاً للمحكى عن الإسكافي فأسقط النفقة لها بعد طلاقها « 2 » . وهو محجوج به وبالإجماع بقسميه . بل هو شامل للصغيرة والكبيرة ، فإنّ الجارية بنصّ أهل اللغة هي الفتية من النساء . ولا ريب في شمولها لمن بلغت التسع وتجاوزت عنها إلى أواخر زمن الشباب . إلّاأنّ المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً على اختصاص الصغيرة بذلك . قال في محكي الخلاف : « من وطأ امرأة فأفضاها فإن كان قبل تسع سنين لزمه نفقتها ما دامت حيّة ، وعليه مهرها وديتها كاملة ، وإن كان بعد تسع سنين لم يكن عليه شيء غير المهر . ثمّ قال : دليلنا على ذلك إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في ذلك » « 3 » . نعم حمل هذا الخبر في محكي الاستبصار على الكبيرة جمعاً بينه وبين خبر بريد العجلي « 4 » مع أنّه لا تعارض بينهما . ثمّ قال : « ولا ينافي هذا التأويل قوله عليه السلام في الخبر الأوّل : إن شاء طلّق وإن شاء أمسك إذا كان الدخول بعد تسع سنين ؛ لأنّه قد ثبت له الخيار بين إمساكها وطلاقها . ولا يجب عليه واحد منهما وإن كان يلزمه النفقة على كلّ حال » « 5 » . وهو صريح في الإنفاق على الكبيرة . ويؤيّده إطلاق الصحيح السابق . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه مقيّد بالإجماع المحكي الذي يشهد له التتبّع . فإنّ الشيخ بعد تسليم ذكره ذلك مذهباً لا مجرّد جمع بين الأخبار قد رجع عنه في الخلاف ، وادعى الإجماع عليه « 6 » . أو يقال : إنّه معارض بما في الخبرين السابقين من قولهما عليهما السلام : « وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه » « 7 » . فإنّه عام للنفقة وإن كان واقعاً في مقابلة إثبات الدية في الصغيرة . لكن ذلك إنّما يقتضي تحقّق إرادتها من العموم لا قصر العموم عليها . كما أنّه لا يقال : إنّ التعارض بينهما من وجه ولا ترجيح ؛ ضرورة وجود المرجّح لهما دونه بالأصل والإجماع السابق وغيرهما . على أنّ العموم فيهما وضعي باعتبار كونه نكرة في سياق النفي ، بخلاف الإثبات الذي هو مطلق يرجع إلى العموم ، والنفي أصرح في العموم من الإثبات .
فلا ريب حينئذٍ في كون التحقيق ما عند الأصحاب من قصر الحكم المزبور على الصغيرة .
نعم عن ابن فهد والصيمري وابن القطان وأحد وجهي القواعد والإيضاح والروضة تقييد الحكم بما إذا لم تتزوّج بغيره « 8 » ؛ لزوال علّة الوجوب ، وهي الزوجية والتعطيل على الأزواج ، وامتناع وجوبها بالزوجية على أكثر من واحد ، مع أنّ الأقوى خلافه أيضاً ؛ لعموم النصّ المتعضد بفتوى المعظم وإجماع الخلاف « 9 » . واستصحاب الوجوب بعد منع التعليل بالزوجية ، ومن ثمّ وجبت حال الصغر وبعد البينونة قبل التزويج . وكذا التعليل بالتعطيل ؛ لاحتمال العقوبة . ووجوبها عليهما ليس للزوجية فيهما ، بل للإفضاء في الأوّل والزوجية في الثاني ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 494 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 2 ) استظهره في المصابيح : 726 ( مخطوط ) .
( 3 ) الخلاف 4 : 395 .
( 4 ) الوسائل 20 : 494 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 294 - 295 ، ذيل الحديث 1110 .
( 6 ) الخلاف 4 : 395 .
( 7 ) الوسائل 20 : 493 ، 494 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 ، 3 .
( 8 ) المهذب البارع 3 : 212 . غاية المرام 3 : 61 . معالم الدين 2 : 54 . القواعد 3 : 33 . الايضاح 3 : 78 . الروضة 5 : 105 .
( 9 ) الخلاف 2 : 495 .