ثمّ لا فرق في الحرمة أبداً بين الدائمة والمتمتّع بها [ 1 ] .
نعم الظاهر قصر الحكم على الزوجة الصغيرة المفضاة بالوطء فلا تحرم الكبيرة ، ولا المفضاة بالإصبع ، ولا المملوكة ولا الأجنبية [ 2 ] . ولو ظنّ أنّها كبيرة فأفضاها ثمّ تبيّن الخلاف لم تحرم [ 3 ] .
نعم يمكن [ تحريمه ] [ 4 ] للصغيرة المعلوم كونها صغيرة وإن كان جاهلًا بحرمة وطئها جهلًا يعذر فيه شرعاً .
ولو اندمل المحلّ وصلح الوطء لم يعد الحلّ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق النص « 1 » والفتوى . ولا ينافيه تعقيب ذلك في كلام الأصحاب بتوقّف البينونة على الطلاق وعدمه بعد معلوميّة إرادة المثال من ذلك ، أي تتوقّف على حصول أحد أسبابها أو تحصل بمجرّد الوطء .
[ 2 ] للأصل السالم عن المعارض . فما عن الفاضل وولده من تحريم الأجنبية « 2 » وغيرهما مع ذلك الأمة « 3 » غير واضح .
ودعوى الأولويّة بزيادة الإثم في الأجنبية ممنوعة . كدعوى أنّ الزوجيّة سبب للحلّ ، فلا تكون سبباً للتحريم الذي هو ضدّه ، فليس هو إلّا الصغر والإفضاء ، وهما متحقّقان هنا ؛ ضرورة منع كون التحريم لمحض العقوبة مع انتفاء مثل تلك في الأجنبيّة ، فإنّ تحريمها أخفّ من تحريم الزوجة . فلعلّه أسقط فيهما ذلك ؛ لثبوت ما هو أشدّ منه . ومن ثمّ لم يثبت في المفضاة بالإصبع مع كونه أشدّ من الإفضاء بالوطء . والحكم في النص والفتوى منوط بالزوجية ، فتكون جزء من السبب المحرّم . ولا استبعاد فيه إذا اقتضته الأدلّة الشرعية ، خصوصاً بعد بطلان القياس وعدم المنقّح من إجماع أو غيره من الأدلّة المعتبرة ، كما هو واضح .
[ 3 ] على ما صرّح به بعضهم « 4 » ، بل هو ظاهر كثير حيث رتّبوا الحكم على الوطء المحرّم ؛ للأصل السالم عن معارضة النص والفتوى بعد انسياق غير ذلك منهما ، خصوصاً بعد فرض كون التحريم عقوبة ، كما صرّح به غير واحد منهم وهي انّما تترتب على المحرّم دون المباح .
نعم أطلق جماعة التحريم بوطء الصغيرة أو إفضائها ، بل النص أيضاً مطلق ، لكن يمكن إرادة الجميع العلم بالصغر .
[ 4 ] [ ل ] - شمول النص والفتوى ل [ - ذلك ] .
[ 5 ] للاستصحاب ، وظاهر فتوى الأصحاب . وعن الصيمري القطع به في غاية المرام « 5 » ، وعن السيوري أنّه أولى الوجهين « 6 » . واحتمل العود بزوال علّة التحريم ، وحكاه في كشف اللثام قولًا لبعضهم في موضع منه « 7 » ، وحكم به في موضع آخر « 8 » . ولعلّه لما عرفته سابقاً من الإشكال في أصل الحرمة بالإفضاء . وعلى القول بها فيقتصر بها على المتيقّن وهو غير هذا الفرد ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « أفسدها وعطّلها على الأزواج » « 9 » هذا . وقد قيل : إنّه يأتي الوجهان على القول بالبينونة وعدمها « 10 » . لكن فيه : أنّ احتمال العود على القول بها واضح الفساد ، كما أنّه لو قلنا بالتحريم بمجرّد الوطء سقط هذا الفرع من أصله .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 494 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 2 )
( 3 ) ( 2 ) ( 3 ) القواعد 3 : 33 . الايضاح 3 : 78 . الروضة 5 : 105 - 106 .
( 4 ) مصابيح الأحكام : 722 ( مخطوط ) .
( 5 ) غاية المرام 3 : 61 .
( 6 ) التنقيح 3 : 27 .
( 7 ) كشف اللثام 7 : 193 .
( 8 ) كشف اللثام 11 : 403 .
( 9 ) الوسائل 20 : 493 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .
( 10 ) مصابيح الأحكام : 723 ( مخطوط ) .