فيتحصّل حينئذٍ وجوب الدية مطلقا إلّافي صورة واحدة ، وهي إفضاء الزوجة بعد البلوغ [ 1 ] .
والمراد بها دية المرأة الحرّة ، وهي نصف دية الرجل إن كانت المفضاة حرّة ، وإلّا فالقيمة ما لم تتجاوز دية الحرّة إن كانت أمة [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] للإجماع السابق المقيّد لإطلاق الصحيح المذكور . فما عن الحلبيين من إطلاق الدية بالإفضاء « 1 » في غير محلّه .
[ 2 ] نعم عن العلّامة إلحاق الزوجة النحيفة بالصغيرة « 2 » ، وكأنّه اجتهاد .
وكذا ما عن الشيخ في صداق الخلاف التسوية بين الزوجة والموطوءة بشبهة في الفرق بين الصغيرة والكبيرة مدّعياً عليه الإجماع « 3 » . المتبيّن خلافه بعدم موافقة أحد له عليه فيما أجد .
وعن ابن الجنيد سقوط دية الزوجة إذا أمسكها الزوج ولم يطلّقها « 4 » .
ولعلّه لظاهر الخبرين « 5 » الواجب حملهما على سقوطها صلحاً ، بأن تختار المقام معه بدلًا عن الدية فإنّ الدية قد لزمته بالإفضاء بدلالة النصّ والفتوى ، فلا تسقط مجّاناً من غير عوض .
ولأنّه لو لم يحمل على الصلح فإمّا أن يكون المراد سقوط الدية بالعزم على الإمساك أو بنفس الإمساك المستمرّ إلى الموت ، بأن تسقط الدية به أو يبقى الحكم بالسقوط مراعى بالموت ، فإن أمسكها حتى مات تبيّن السقوط من حين الإمساك أو عدم ثبوت الدية بالإفضاء ، واللّوازم - خصوصاً بعضها في غاية البعد . فالمتجه الحمل على التزامه بوجه - شرعي في مقابلة إسقاط الدية كما قلناه .
وإشكاله بالمنع من اشتراط مثله في النكاح - وإذا امتنع اشتراطه كانت المعاوضة عليه أولى بالمنع . وبأنّ كلّ شرط أسقطه الشارع في عقد النكاح فهو مناف لمقتضى العقد ، ومتى كان منافياً لم يجز التزامه بوجه - مدفوع بمنع بطلان هذا الشرط في عقد النكاح لتعارض الأدلّة فيه .
ولو سلّم فغايته البطلان إذا اشترط في هذا العقد ، ولا يقتضي ذلك البطلان إذا وقع التراضي عليه في عقد آخر ، بأن يكون شرطاً فيه أو ركناً ؛ لاختلاف العقود فيما يعتبر فيها من الأركان والشروط . والأولوية ممنوعة . والمنافاة لمقتضى عقد النكاح لا يستلزم المنافاة لغيره من العقود . فظهر أنّه يمكن حينئذٍ حمل الخبرين على ذلك [ / التزامه بوجه شرعي في مقابلة إسقاط الدية ] ، بل لعلّه أولى من حملهما على نفي الإثم ؛ لدفع توهّم منافاته التحريم المعلوم ثبوته بالإفضاء ؛ إذ يبعّده وقوعه في مقابلة إثبات الدية المقتضي لإرادتها في جانب النفي ولو في ضمن العموم .
بل يبعّده أيضاً قوله : « وإن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه » « 6 » ؛ لأنّ المراد به إمّا نفي الدية خاصّة ، أو ما يعمّها وغيرها من الأشياء ، فينبغي أن يكون المراد به هناك أيضاً ذلك حتى لا يحصل التفكيك بين القرينين ، والأمر فيذلك سهل .
هامش
( 1 ) حكاه في المصابيح : 728 ( مخطوط ) . انظر الكافي : 339 . الغنية : 418 .
( 2 ) القواعد 3 : 683 .
( 3 ) الخلاف 4 : 395 .
( 4 ) نقله في المصابيح : 728 ( مخطوط ) . انظر المختلف 7 : 44 .
( 5 ) الوسائل 20 : 494 ، 493 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 ، 1 .
( 6 ) الوسائل 20 : 494 ، 493 ، ب 34 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 ، 1 .