. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بين مسلكين من مسالكها الثلاث برفع أحد الحاجزين ، فيتّحدٍ حينئذ مع ما سمعته « 1 » من العلّامة . لكن ينافيه تعريف « المسلكين » إذ المناسب لإرادة هذا المعنى التنكير دون التعريف المفهم للعهد .
أو بالحمل على مسلكي البول والحيض فيرجع إلى القول الأوّل . وظاهر المسالك « 2 » تنزيل عبارة الشرائع على ذلك ، لكنّه مع عدم تعارف التعبير عن مخرج الحيض بالمسلك لا يتأتّى في عبارة النافع « 3 » المقابلة فيها بين هذا المعنى والمعنى الأوّل .
اللهمّ إلّاأن يريد بالأوّل رفع الحاجز بينهما من أصله ، وبالثاني خرق ما بينهما . إلّاأنّه كما ترى .
أو بحمل المسلكين على القبل والدّبر ، على أن يكون المراد بصيرورتهما واحداً اتّحاد مسلك الغائط ومسلك الحيض من القبل بذهاب الحاجز بينهما ، فيعود إلى المعنى الثاني . ولعلّ هذا هو الوجه في تنزيله . بل هو الذي استظهره السيوري « 4 » فيما حكي عنه من عبارة النافع ، بل قد يشهد له شيوع إطلاق المسلكين عليهما . وكذا تعبير العلّامة في القواعد « 5 » عن أحد القولين في المسألة بخرق الحاجز بين القبل والدبر . واستبعاده له بأنّ الحاجز بينهما عصب قوي يتعذّر إزالته بالجماع .
بل عن ولده في الشرح « 6 » التصريح بكون ذلك هو القول الذي حكاه في المبسوط « 7 » عن كثير من الناس . وحينئذٍ يكون القول باتحاد المسلكين والقول بخرق الحاجز ما بين القبل والدبر والقول بصيرورة مسلكي الغائط والحيض واحداً ، واحداً ، ويكون الاختلاف بمجرّد التعبير .
وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متّفق على أنّ إفضاء المرأة شيء خاصّ ، لا أنّ المراد به مطلق الوصل أو التوسعة أو الشقّ أو الخلط كي تترتّب أحكامه على كلّ فرد من أفراد ذلك ما هو مبنى كلام العلّامة ومن تابعه .
ووجود معنى المطلق في ذلك الخاصّ لا يقتضي كون المراد المطلق وأنّ ذكر الخاص من المثال ؛ إذ يمكن أن يكون من الألفاظ المشتركة بين العامّ والخاصّ ، أو أنّ المعلّق عليه الحكم الخاصّ من حيث الخصوصيّة ولو للقرائن ، خصوصاً بعد مخالفة الحكم للُاصول والقواعد المناسبة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن وهو الخاصّ من حيث الخصوصيّة .
نعم يبقى الكلام في تعيّنه من بين الأفراد التي سمعتها أقوالًا واحتمالًا . ولا ريب في أنّ المظنون منها ما هو المشهور ؛ للشهرة والإجماع المنقول « 8 » ، وتعارف الوقوع وغير ذلك .
وما في الصحاح والقاموس « 9 » يمكن حمله عليه ، وإلّا كان خلطاً بين المعنى اللغوي والمتعارف بين كثير من فقهائهم .
ويمكن أن يكونا من الناس الذين غلطوا في ذلك ، المشار إليهم في كلام الشيخ وابن إدريس « 10 » .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 318 .
( 2 ) المسالك 7 : 68 .
( 3 ) المختصر النافع : 332 .
( 4 ) التنقيح 3 : 505 - 506 .
( 5 ) القواعد 3 : 683 .
( 6 ) ايضاح 4 : 702 .
( 7 ) المبسوط 7 : 149 .
( 8 ) الخلاف 4 : 395 .
( 9 ) الصحاح 6 : 2455 . القاموس المحيط 4 : 542 .
( 10 ) المبسوط 7 : 149 . السرائر 3 : 393 .