تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
صرّح غير واحد من أصحابنا باستبعاد وقوعه لبعد ما بين المسلكين وقوّته . بل عن ابن فهد « 1 » التصريح بعدم ترتّب حكم عليه لو وقع . بل في محكيّ المبسوط بعد أن حكاه عن كثير من أهل العلم قال : « وهذا غلط ؛ لأنّ ما بينهما حاجز عريض قوي ثمّ الفقهاء فرّعوا على الإفضاء إذا كان البول مستمسكاً أو غير مستمسك . وهو إنّما يصحّ على ما قلناه » « 2 » . وفي محكي السرائر بعد أن حكاه عن توهم كثير من الناس قال : « وهذا غلط عظيم » « 3 » . قلت : لكن صرّح العلّامة في التحرير والمختلف والقواعد بوجوب الدية في كلّ منهما « 4 » ، وتبعه على ذلك ولده والسيوري « 5 » ؛ معلّلين له بصدق اسم الإفضاء على كلّ منهما حقيقة ، وبعد وقوع الثاني لا ينافي التسمية عرفاً . وكذا الفاضل الهندي ، قال : « هو صيرورة مسلك البول والحيض واحداً كما هو الغالب المشهور في تفسيره ، أو مسلك الحيض والغائط واحداً على رأي ، فإنّه أيضاً ممكن داخل في مفهوم لفظ الإفضاء ، فإنّه الإيصال » « 6 » ، بل ظاهر المسالك والروضة « 7 » ذلك أيضاً ، هذا . وفي المتن فيما يأتي : « وأمّا الإفضاء فهو تصيير المسلكين واحداً » « 8 » . وفي النافع : « هو أن يصير المسلكين واحداً ، وقيل : أن يخرق الحاجز بين مجرى البول والحيض » « 9 » . وفي الصحاح والقاموس : « أفضى المرأة جعل مسلكيها مسلكاً واحداً » « 10 » . وفي مجمع البحرين : « يعني مسلك البول والغائط » « 11 » . وعن الآبي في كشف الرموز تفسير عبارة النافع « 12 » بذلك أيضاً . ولعلّهما أخذاه من تبادرهما من هذا اللفظ عند الإطلاق ، وعليه يكون قولًا آخر في المسألة ، ومقتضاه حينئذٍ كون الإفضاء برفع الحاجزين معاً ، فإنّ صيرورة مسلك البول والغائط واحداً لا يتمّ إلّابرفع الحاجز بين مسلك البول والحيض ، ومسلك الحيض والغائط ، فإنّ مسلك الحيض متوسّط بين المسلكين الآخرين فلا يتّحدان إلّاباتحاد الجميع . وهو شيء غريب بعيدالوقوع في العادة . وقد استبعدوا ذهاب الحاجز بين مسلكي الحيض والغائط وحده ، وخطّؤوا القائل فيه ، فكيف برفعه ورفع الحاجز الآخر معه ، فإنّه كاد أن يعدّ ممتنعاً إلّاأن يراد خرق الحاجزين ولو بتكرار الوطء . وفيه بعد من وجه آخر . والأولى صرف هذا الكلام عن ظاهره ، وتنزيله على ما يرجع إلى غيره من الأقوال ، وذلك إمّا بالحمل على إرادة رفع الحاجز
هامش
( 1 ) المهذب البارع 5 : 347 . ( 2 ) المبسوط 7 : 149 - 150 ، وفيه : « غليظ » بدل « عريض » . ( 3 ) السرائر 3 : 393 . ( 4 ) التحرير 5 : 583 - 584 . المختلف : 9 : 388 . القواعد 3 : 683 . ( 5 ) الايضاح 4 : 703 . التنقيح 4 : 506 . ( 6 ) كشف اللثام 7 : 193 . ( 7 ) المسالك 7 : 68 . الروضة 10 : 229 . ( 8 ) يأتي في العيوب . ( 9 ) المختصر النافع : 322 . ( 10 ) الصحاح 6 : 2455 . القاموس المحيط 4 : 542 . ( 11 ) مجمع البحرين 3 : 1401 . ( 12 ) كشف الرموز 2 : 661 .