تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لوقوعها بعد آية التحريم « 1 » المشتملة على ذكر ما يحلّ من النساء وما يحرم وتعقيبها بقوله تعالى :يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ« 2 » الدالّ على أنّ المقصود بيان الحكم كما ذكرناه . وأمّا عدم وجوب نكاح الحرّة مع القدرة والأمة بدونها فلعدم ما يدّل عليه ، فإنّ المضمر غير معيّن . ولو سلّم فعدم الوجوب لوجود الصارف عنه ، لا لفهم الإرشاد من الآية كما ظنّ . وما في الثاني من أنّ تسليم حجية المفهوم يقتضي أنّ الفائدة تخصيص الحكم ومخالفة المفهوم للمنطوق وإن احتمل غيره من الفوائد ؛ إذ لو كان الاحتمال قادحاً لم يكن المفهوم حجّة أصلًا ، فإنّه لا خلاف في كون التخصيص من جملة الفوائد ولا [ خلاف ] في تعيّن إرادته مع انتفاء غيره ، صوناً لكلام الحكيم عن اللغو والعبث . إنّما الخلاف في أنّه مع احتمال الفوائد الأخر يتعيّن الحمل على هذه الفائدة أو يبقى الكلام محتملًا لها ولغيرها . والقائلون باعتبار المفهوم يدّعون الأوّل بناءً على غلبة هذه الفائدة بالنظر إلى غيرها . وأنّ المظنون إلحاق المحتمل بالأعمّ الأغلب أو أنّها هي المفهومة من اللفظ المتبادرة عند الإطلاق فلا يصرف الكلام عنها إلّا بدليل . وهذا معنى قولهم : « المفهوم حجّة إذا لم يظهر للقيد فائدة » لا مجرّد الاحتمال ، فإنّه سهو بيّن ناشئ من قلّة التأمّل . وحينئذٍ فإن أريد مجرّد احتمال الحثّ والترغيب فهو مسلّم ، ولا يقدح في حجّية المفهوم . وإن أريد ظهوره في ذلك فهو واضح المنع ، خصوصاً مع ملاحظة قوله تعالى :وَأَنْ تَصْبِرُوا« 3 » الدالّ على الحثّ البليغ على ترك نكاح الأمة . وكذا قوله تعالى :ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَالمشعر بكون ذلك للضرورة ونحو ذلك ممّا هو ظاهر في إرادة الترك المنافي للترغيب . وما في الثالث من أنّ موضوع الحكم على القول بالجواز مطلقاً هو كلّ من يتأبّى من نكاح الأمة سواء كان محتاجاً إليه أم لم يكن ، وسواء أراد نكاحها أو لم يرد . وغير المستطيع ليس غالباً في أفراده ، وإنّما هو غالب في أفراد المحتاج إلى نكاحها أو المريد له ، إلّاأنّه ليس موضوعاً للحكم المزبور بالجواز ؛ لأنّه غير مقصور عليه ، ولا على مريد النكاح ؛ لعدم تأثير الإرادة في الحكم الشرعي . على أنّ بناء المناقشة على الظاهر ، ومقتضاه اختصاص الجواز بغير المستطيع ، وإرادة الغالب على تقديره خروج عن الظاهر ، فلا يصار إليه إلّابدليل . وما في الرابع من أنّ « مَن » في الآية إمّا شرطية والفاء في جوابها ، أو موصولة والفاء في خبرها ، وعلى كلّ حال فالمفهوم معتبر . أمّا الأوّل فلأنّ حجّية المفهوم للدلالة على الاشتراط ، فمتى حصلت تبعها المفهوم ، سواء كان اللفظ صريحاً في الشرط أو متضمّناً له ، كأكثر كلمات الشرط ، بلا خلاف نجده بين علماء العربية والتفسير والأصول والفقه وغيرهم ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم ومواضع استدلالهم بأمثال ذلك . بل كلّ ما دلّ على اعتبار المفهوم في الأوّل دالّ عليه فيها أيضاً ولم يخصّ أحد النزاع بالأوّل .
هامش
( 1 ) النساء : 23 ، 26 . ( 2 ) النساء : 23 ، 26 . ( 3 ) النساة : 25 .