. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
لكنّهم لم يفهموا المراد منه ، فظنّوا أنّ المراد منه ما يشمل الحلال تقديراً ، وهو ليس كذلك ؛ ضرورة أنّ الصور ثلاثة :
أحدها : أن يقع الوطء الحرام متعقّباً للوطء الحلال بالعقد أو الملك ، ولا ريب في كون ذلك من أفراده .
ثانيها : أن يقع بين العقد والوطء ، وقد عرفت أنّ ابن الجنيد يقول بالنشر فيه ؛ للموثّق الذي سمعت « 1 » .
ولدعوى كون المراد أنّ الوطء الحرام لايفسد وطء الحلال . ولولا دعوى الإجماع « 2 » بخلافه ونفي الخلاف في محكي البيان « 3 » عنه لكان له وجه ؛ لأنّ النصوص جميعها أو أكثرها مطلقة قابلة للتقييد بالموثّق المزبور ، إلّاأنّه لمّا لم يكن صريحاً في ذلك وإمكان دعوى الاندراج تحت « إنّ الحرام لا يفسد الحلال » « 4 » ضرورة فعلية الحلّ فيه بعد العقد وعدم وقوعه لا ينافي صدق الحلّية عليه فعلًا بعد حصولها بسببها المخصوص كان الأوجه خلافه .
نعم هو متّجه في مثل الملك الذي هو ليس سبباً خاصّاً للوطء . ولذا لم تحرم مملوكة الولد على الوالد وبالعكس ، بخلاف معقودتهما . ومن هنا كان التحقيق نشر الحرمة بزنى كلّ منهما في مملوكة الآخر قبل وطئه لها عليه كما عرفت . ولا ينافيه النبوي المزبور .
ثالثها : أن يقع الحرام قبل إيجاد سبب الحلّ ، ولا ريب في عدم تناوله لهذا الفرد ؛ ضرورة كون المراد فعلية الحلّ لا تقديرها .
ودعوى حلّية العقد عليها فعلًا .
يدفعها : ظهور إرادة أنّ الحرام من ذلك الصنف لا يفسد الحلال منه ، لا أنّ المراد ما يشمل ذلك والحلال من كلّي آخر .
بل قد يدّعى ظهور لفظ « الإفساد » في بعض هذه النصوص في المتعقّب لما هو قابل للإفساد من العقد الذي هو سبب حليّة الوطء أو الملك المتعقّب للوطء وحينئذٍ تكون هذه النصوص المشتملة على التعليل المزبور الذي هو غير منطبق على ما هو الظاهر ، إنّما خرجت على مذاق العامة وما يعلّلون به .
بل قوله عليه السلام في الخبر السابق : « ولقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له . . . إلى آخره » « 5 » مشعر بما قلناه من صدور ذلك ونحوه تقيّة .
ولذا قد فصّلوا الأمر في النصوص التي قد عرفتها ، وبيّنوا بها فساد ما فهمه العامّة من النبوي ، فكان ذكر التعليل منهم فيما ليس من أفراده ظاهراً رمز منهم على صدور ذلك منهم تقيّة .
وأنّ الفقيه لا يكون فقيهاً حتى يفهم ما يلحنوه ويرمزوه له كما ورد عنه عليهم السلام « 6 » خصوصاً بعد التصريح في تلك النصوص ، فليس حينئذٍ بعد اليوم في المسألة من إشكال .
ومما ذكرنا يعلم ما في الرياض « 7 » ودعواه الشهرة على عدم النشر ، كدعواه أنّ الشهرة بين العامة على النشر وغير ذلك مما لا يخفى فساده بعد الإحاطة بما ذكرنا .
هامش
( 1 ) انظر ص 275 .
( 2 ) كما تقدّم عن الرياض في ص 276 .
( 3 ) انظر مجمع البيان 2 : 27 .
( 4 ) الوسائل 20 : 425 ، 426 ، ب 6 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 ، 10 .
( 5 ) الوسائل 20 : 420 ، ب 4 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 6 ) المستدرك 17 : 345 ، ب 15 من صفات القاضي ، ح 5 .
( 7 ) الرياض 10 : 185 ، 188 .