. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دون نهي . نعم رواه في المسالك « 1 » كذلك ، والظاهر أنّه وهم منه .
وعلى تقديره يمكن حمله على إرادة الإذن من العمّة والخالة كما جزم به في المسالك . حيث إنّه بعد أن ذكر الجواز قال :
« ولكن بشرط علم الداخلة بكون المدخول عليها زوجة ، وإلّا لم يصح والمصنف أطلق الجواز ، وهو محمول على رضا الداخلة . ثمّ على تقدير جهلها بالحال فهل يقع العقد باطلًا أم يتوقّف عقد الداخلة على رضاها أم عقدها وعقد المدخول عليها ؟ أوجه أوجهها الوسط ؛ لأنّ جواز عقد الداخلة مشروط برضاها فلا وجه لإبطاله بدونه ، وعقد السابقة قد حكم بصحّته ولزومه قبل العقد الثاني فيستصحب . والحقّ في ذلك للداخلة ، فتتخيّر في عقد نفسها بين فسخه والرضا بمصاحبة المدخول عليها ، وكون رضاها شرطاً في صحة الجمع لا يدلّ على أزيد من ذلك ؛ لأنّ العقد حينئذٍ لا يقصر عن عقد الفضولي ، وسيأتي تحقيقه » « 2 » .
وظاهره المفروغية من اعتبار رضاها ، ولعلّه أخذه ممّا تسمعه في نكاح الحرّة على الأمة ، بناء على اشتراك المسألة في كيفية دلالة الدليل ، وفي حكمة الحكم ، وهي الاحترام .
إلّاأنّه ستعرف هناك عدم اعتبار الإذن في الجواز والصحّة ، وإنّما تتسلّط هي على الخيار ، كما ستسمع .
اللهمّ إلّاأن يريدوا ذلك هنا أيضاً .
وفيه : أنّه بعد التسليم لا يخرج عن القياس .
ومن هنا قال في الرياض : « لا فرق في الجواز بين علم الداخلة بكون المدخول عليها بنت أخ أو أخت أم لا وفاقاً للأكثر ؛ للأصل وإطلاق النصوص ، وعن العلّامة اشتراط العلم ، ومستنده غير واضح ، والنصوص باعتبار إذنهما مختصّة بالصورة الأولى » « 3 » وظاهره عكس ما سمعته من المسالك .
نعم في قواعد الفاضل : « الأقرب أنّ للعمّة والخالة حينئذٍ فسخ عقدهما لو جهلتا ، لا المدخول عليهما » « 4 » ، أي لا عقد المدخول عليهما ؛ لأصالة صحّته ولزومه . ولا أحدهما يقع باطلًا لأصالة الصحة واستصحابها مع عدم الدليل على البطلان فليس حينئذ إلّافسخ عقد أنفسهما مع عدم رضاهما .
وفيه : أنّ المتّجه ما عرفت من الصحّة واللزوم فيهما اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، وهو الصورة الأولى التي هي المناسبة لاحترام العمّة والخالة ، لا المفروضة .
وخبر أبي الصباح « 5 » - مع أنّه ضعيف لا جابر له في خصوص ما نحن فيه وموافق بإطلاقه للعامّة - يقوى في الظنّ إرادة الصورة التي صرّحت النصوص بالمنع من الجمع فيها من دون الإذن ، وهي إدخال بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة ، لا ما نحن فيه الذي أطلق في النصوص جوازه .
بل لو سلّم عدم التفات النصوص إلى الإذن وعدمها في هذه الصورة لاكتفينا في حلّيتها بعمومات الحلّ .
هامش
( 1 ) ورد في هامش المسالك المحققة 7 : 290 : وفي النسخ الخطية : « لا تزوّج الخالة والعمّة . . . » .
( 2 ) المسالك 7 : 292 - 293 .
( 3 ) الرياض 10 : 175 .
( 4 ) القواعد 3 : 34 ، وفيه : « عليها » بدل « عليهما » .
( 5 ) تقدّم في ص 270 .