فلا ريب حينئذٍ في أنّ الأقوى قبول شهادتهنّ منفرداتٍ فضلًا عن حال الانضمام ، فيثبت حينئذٍ كسائر أحوال النساء بشهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين أو أربع نسوة [ 1 ] . وكيف كان فلا تكفي في ثبوته المرأة والمرأتان [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وما أبعد ما بين القول بعدم ثبوته بهنّ « 1 » وبين المحكي عن القاضي من عدم ثبوته إلّابهنّ « 2 » ، لكنّه شاذّ ضعيف .
كضعف المحكي عن التحرير من عدم ثبوته برجل وامرأتين « 3 » . مع تصريحه بجواز النسوة كالرجلين ، وثبوت أحوال النساء بالجميع « 4 » .
[ 2 ] وفاقاً للمشهور ؛ للأصل ، بعد معلومية اعتبار المرأتين بواحد فيما تسمع فيه شهادة النساء . بل قد صرّح الأصحاب بأنّ شهادة النساء حيث تقبل على الانفراد يشترط فيها بلوغ الأربع ، واستثنوا من ذلك ميراث المستهلّ والوصيّة بالمال ، فأثبتوا بالواحدة ربع المشهود به ، وبالاثنين نصفه وبالثلاث ثلاثة أرباعه . وما عن ابن الجنيد من أنّ كلّ أمر لا يحضره الرجال فشهادة النساء فيه جائزة كالعذرة والاستهلال والحيض ولا يقضى به بالحقّ إلّابأربع منهنّ ، فإن شهد بعضهنّ فبحساب ذلك « 5 » . مع ضعفه لا يتأتّى في مثل الرضاع ، فإنّ الحقّ فيه لا يقبل القسمة ، فالتحقيق حينئذٍ ما عرفت . خلافاً للمحكي عن المفيد من الاجتزاء بشهادة الاثنتين فيما لا يراه الرجال كالعذرة وعيوب النساء والنفاس والحيض والولادة والاستهلال والرضاع ، بل قال : « وإذا لم يوجد على ذلك إلّاشهادة امرأة واحدة مأمونة قبلت شهادتها فيه » « 6 » . بل عن سلّار موافقته على ذلك غير مشترط عدم وجود غيرها « 7 » . وعن أبي الصلاح الحكم بشهادة الاثنين فيما لا يعاينه الرجال « 8 » ، ويمكن أن يدخل فيه الرضاع . وعلى كلّ حال فلم نجد ما يدلّ على الاجتزاء بالاثنتين سوى قول الباقر عليه السلام في خبر أبي بصير : « يجوز شهادة امرأتين في الاستهلال » « 9 » . وظاهر قول الصادق عليه السلام في المرسل السابق : « لا تصدّق إن لم يكن غيرها » « 10 » .
ولا ما يدل على الواحدة سوى قول الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي : وقد سأله عن شهادة القابلة ، فقال : « تجوز شهادة الواحدة » « 11 » .
والأوّل مع أنّه في الاستهلال ، والثاني بالإطلاق الذي يقيّد بما عرفت ، على أنّه لا جابر له في ذلك . والثالث في غير الرضاع يمكن حمل الأوّل والأخير على إرادة الاجتزاء بالاثنتين والواحدة ولو بالنسبة إلى النصف والربع . بل يمكن حمل عبارة القائل بالواحدة في خصوص المقام على إرادة الندب . كما عساه يومئ إليه عبارة السيد في الناصريات قال : « استحبّ أصحابنا أن يقبل في الرضاع شهادة المرأة الواحدة تنزيهاً للنكاح عن الشبهة واحتياطاً فيه » « 12 » . واحتجّ على ذلك بالإجماع ، والنبوي : دعها كيف وقد شهدت السوداء « 13 » حيث إنّها وحدها شهدت بالرضاع . وحينئذٍ فيرتفع الخلاف في الواحد وإن بعد التنزيل ، وإن أبيت فلا ريب في ضعفه كالاجتزاء بالاثنتين لما عرفت .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 556 . الجامع للشرائع : 542 .
( 2 ) المهذب 2 : 559 .
( 3 ) التحرير 3 : 458 .
( 4 ) التحرير 5 : 268 .
( 5 ) نقله في المختلف 8 : 455 - 456 .
( 6 ) المقنعة : 727 .
( 7 ) المراسم : 233 .
( 8 ) الكافي : 439 .
( 9 )
( 10 ) ( 9 ) الوسائل 27 : 362 ، ب 24 من الشهادات ، ح 41 .
( 10 ) الوسائل 20 : 401 ، ب 12 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 3 .
( 11 ) الوسائل 27 : 351 ، ب 24 من الشهادات ، ح 2 .
( 12 ) الناصريات : 340 .
( 13 ) سنن الدارقطني 4 : 175 - 177 ، ح 15 - 19 .