نعم لا تكفي حكاية القرائن ، بأن يقول : رأيته قد التقم الثدي وحلقه يتحرّك [ 1 ] .
بل إذا علم الشاهد العلم العادي بوصول اللبن إلى جوفه بالقرائن المفيدة له يشهد بحصوله على الوجه المفصّل [ 2 ] .
وعلى كل حال فذلك معتبر في الشهادة بالرضاع .
أمّا لو شهد بالاقرار به ف [ - المختار ] [ 3 ] الاكتفاء بالإطلاق [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لأن حكاية ذلك لا تعدّ شهادة .
[ 2 ] هذا ، وفي المسالك : « أنّ مثل ذلك ما لو شهد الشاهد بنجاسة الماء مع الاختلاف الواقع بين الفقهاء فيما به يحصل نجاسته » « 1 » . إذ لابدّ حينئذ من التفصيل أو العلم بموافقة مذهب الشاهد لمذهب الحاكم .
وصريحه كظاهر غيره سراية المسألة في كلّ ما كان المشهود به ذا شرائط مختلف فيها اختلافاً معتدّاً به أو أسباب كذلك .
ومنه حينئذٍ الملك والوقف والزوجية والطلاق ونحو ذلك ممّا يقطع الفقيه بملاحظة أفرادها بعدم اعتبار التفصيل في الشهادة بها .
ومنه ينقدح الإشكال فيما نحن فيه ، ويمكن أن يكون الشارع اعتبر ما يظهر من عبارة الشاهد ، ونزله منزلة الواقع تعبّداً حتى يعلم خلافه .
فمتى قال : هذا ملك لزيد ، أو زوجة له ، أو قد باع ، أو قد اشترى ، أو نحو ذلك حكم به وإن لم يعلم موافقته لرأي الحاكم ، واحتمل كونه ملكاً على رأيه أو رأي من يقلّده ، فيتّجه حينئذٍ مثله في المقام . فيحكم حينئذٍ بمجرّد قول الشاهد : هذه أخته من الرضاع وإن لم يعلم موافقته للحاكم أو مخالفته . واحتمال قبول شهادته فيما تقدّم باعتبار عدم جواز إطلاق الحكم بالملكية مثلًا إلّا مع إرادة ذات السبب المتّفق عليه بين الجميع ، وإلّا كان مدلّساً بعينه جارٍ في المقام . فالمتجه طرد الحكم في الجميع نحو ما سمعته من المسالك ؛ إذ احتمال الخصوصية في الرضاع لم نتحقّقها . اللهمّ إلّاأن يكون من جهة معروفية الخلاف المعتدّ به فيه على وجه يقطع أو يظنّ كون المراد للشاهد أن يشهد ما كان عنده أو عند مقلّده .
فيتّجه حينئذٍ جعل المدار على ذلك وشبهه مما حصل في عبارة الشاهد ما يظهر منه بناء على ما شهد به على الخلاف ، فإنّه حينئذٍ لابدّ من التفصيل بعدم العلم بكون المشهود به هو ما عند الحاكم .
بخلاف ما لو أطلق العبارة فإنّ الظاهر منه إرادة الواقع .
فيتّحد حينئذٍ مع ما عند الحاكم الذي يزعمه أنّ الواقع ذلك ، فتأمّل جيداً .
[ 3 ] [ كما ] لا خلاف أجده في [ - ه ] .
[ 4 ] لعدم الاختلاف . وما يقال من أنّ المقرّر بما ظنّ محرماً ما ليس منه .
يدفعه : أنّه أمر آخر لا تعلّق له بالشهادة على الإقرار الذي مع ثبوته لا يجب على الحاكم استفصاله ؛ لعموم مؤاخذة العقلاء بإقرارهم « 2 » . ولكن مع ذلك قد يناقش باحتمال أنّ الإقرار على حسب الاعتقاد المفروض بطلانه عند حاكم المخاصمة لا يؤخذ به .
وحمله على ما عند الحاكم وإن لم يعلم تقليده له بل وإن علم تقليده لغيره ، كما ترى ؛ ضرورة عدم الفرق بين عبارته وعبارة الشاهد .
هامش
( 1 ) المسالك 7 : 278 .
( 2 ) الوسائل 23 : 184 ، ب 3 من الاقرار ، ح 2 .