. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والمانع إنّما طرأ في نكاح المرضعة وفساده بطروّ المانع بالنسبة إليها لا يستلزم فساد ما خلا عنه .
وقياس ذلك على العقد عليهما دفعة قياس مع الفارق .
وستسمع الجواب عنه في آخر البحث ، مضافاً إلى منافاته للمعتبرة .
قال الصادق عليه السلام في الصحيح « 1 » وفي خبر ابن سنان : « لو أنّ رجلًا تزوّج جارية رضيعاً فأرضعتها امرأته فسد نكاحه » « 2 » .
وقال عليه السلام في الصحيح الآخر : في رجل تزوّج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته أو أم ولده ، قال : « تحرم عليه » « 3 » .
بل في خبر ابن مهزيار الآتي « 4 » التصريح بحرمة الكبيرة والصغيرة . بل لعلّه المراد من قوله عليه السلام : « فسد نكاحه » أي لكلّ منهما . فلا إشكال حينئذٍ في الحكم الأوّل بأنّه بمجرّد صدق « الامّية » و « البنتية » يتحقّق انفساخ النكاح ، فلا تكون الكبيرة امّ امرأته ، بل عند التأمّل الصادق يستحيل صدق أمية الزوجة فعلًا ؛ ضرورة استلزام صدق الاميّة فسخ الزوجية ؛ لأنّه أوّل آنات صدق البنتيّة . وكذا الكلام في تحقّق الجمع في استدامة العقدين بالنسبة للُامّ وبنتها الذي قلنا : إنّه يقتضي فسخ العقدين وحرمة الامّ دون الربيبة التي له تجديد العقد عليها مع فرض عدم الدخول بامّها .
إذ يمكن دفع الأوّل منهما - بناءً على تحقّق الحرمة بإرضاع من كانت زوجة بأنّه لو سلّمنا عدم الصدق المزبور فعلًا ، لكن لا ريب في أنّها كانت زوجة وإن انفسخ عقدها في أوّل أزمنة صدق « البنتيّة » .
بل يمكن دفعه - بناءً على عدمه أيضاً - بأنّ ظاهر النصّ والفتوى الاكتفاء في الحرمة بصدق « الامّية » المقارنة لفسخ الزوجية بصدق « البنتيّة » ؛ إذ الزمّان وإن كان متحداً بالنسبة إلى الثلاثة أي البنتية والأمية وانفساخ الزوجيّة ؛ ضرورة كونها معلولات لعلّة واحدة ، لكن آخر زمان الزوجيّة متّصل بأوّل زمان صدق « الأمية » ، فليس هي من مصداق امّ من كانت زوجتك . بل لعلّ ذلك كاف في الاندراج تحت امّهات النساء ، بخلاف من كانت زوجتك .
وكأنّه إلى ذلك أومأ أبو جعفر عليه السلام فيما تسمعه من خبر ابن مهزيار الآتي « 5 » المشتمل على الفرق بين الصورتين .
وأمّا الثاني فليس المراد من الجمع أنّه تحقّق في زمان ثمّ انفسخ ، بل المراد أنّه لمّا اتحد زمان البنتيّة والامّية بالجزء الأخير من الرضاع فاستدامة العقدين عليهما غير ممكن . وانفساخ أحدهما بالخصوص ترجيح من غير مرجّح ، فليس إلّاانفساخهما .
وتحرم الكبيرة باعتبار أنّها امّ الزوجة بالتقريب الذي سمعته ، والربيبة لعدم الدخول بامّها يجوز له تجديد العقد عليها .
ودعوى اختصاص الام بالانفساخ لتحقّق سبب التحريم فيها وإبقاء الربيبة على عقدها الأوّل . يدفعها : ما عرفته من اتحاد زمان تحقّقهما ، أي البنتيّة والاميّة ، فلا مجال للترجيح ، وتحقّق سبب التحريم فيها لا يقتضيه كما هو واضح .
واحتمال الترجيح بالقرعة ، مع أنّه منافٍ لظاهر النص والفتوى ، يدفعه : احتمال أنّ القرعة لاستخراج المتحقّق واقعاً المشتبه ظاهراً لا لترجيح المشتركين في السبب ، وإلّا لجرت في العقد عليهما دفعة .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 444 ، ح 4 . الوسائل 20 : 399 ، ب 10 ممّا يحرم بالرضاع ، ذيل الحديث 1 .
( 2 ) التهذيب 7 : 293 ، ح 1231 . الوسائل 20 : 399 ، ب 10 ممّا يحرم بالرضاع ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل 20 : 399 400 ، ب 10 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 2 .
( 4 )
( 5 ) ( 4 ) ( 5 ) يأتي في ص 249 .