تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أصول المرتضع [ 1 ] . نعم هي متحققة في فروعه خاصة ، ومن هنا كان نشر الحرمة مقصوراً في الثلاثة وعام للمحرم من حيث النسب ومن حيث المصاهرة وتحريمه في الأخيرة على حسب تحريمها في النسب [ 2 ] . فلا بأس حينئذٍ للفحل أن ينكح أخت المرتضع نسباً ، وإن كانت هي أخت ولده [ 3 ] . [ فموضوع المحرم بالرضاع هو موضوع المحرم بالنسب والمحرم عليه فيه محرم عليه فيه ] . وبالجملة : هو هو ، لكن مع ضمّ اسم الرضاع ولفظه إلى اسم المحرم بدونه ، فنقول : بدل تحريم الأخت من النسب تحريم الأخت من الرضاعة ، والبنت كذلك . وهكذا في حليلة الابن ومنكوحة الأب والجمع بين الأختين وغير ذلك ممّا هو من أسماء النسب تضيف إليه لفظاً « من الرضاع » ويبقى الحكم بحاله من الحلّ والحرمة والمحلل له والمحرّم عليه . فلا تغيير لعبارة تحريم النسب بشيء إلّابزيادة لفظ « من الرضاعة » إلى موضوع التحريم الذي هو اسم من أسماء النسب ، فإنّ ذلك هو المعيار والمدار . فكلّ شيء أردت معرفته من الرضاع تنظر إلى شخص عنوان حرمته في النسب ، وتضيف إليه من الرضاعة وتحكم بالحرمة . ولا يشتبه عليك أنّ المراد بنشر الرضاع الحرمة في المصاهرة أنّه يحدث مصاهرة ، بمعنى أنّ الأجنبية لو أرضعت ولدك مثلًا صارت بمنزلة زوجتك فتحرم
شرح
[ 1 ] وذلك لانحصار عنوان « ما يحرم من النسب » فيهم ؛ ضرورة كون « الأب » في النسب وإن علا يحرم عليه كلّ ما تولّد منه من الإناث ولو بوسائط ، فكذلك يحرم على الأب الرضاعي كلّ ما تولد منه كذلك . والام النسبية وإن علت يحرم عليها كلّ ما تولد منها ولو بوسائط فكذلك الام الرضاعية . وهكذا في كلّ عنوان من أسماء النسب التي جعلت موضوعاً للحلّ والحرمة في مصاهرة وغيرها يجري في نحو ذلك العنوان من الرضاع ، وليس شيء منها موجوداً في أصول المرتضع وفروع أصوله النسبيين . [ 2 ] لأنّه إنّما يحرم من الرضاع ما يرحم من النسب . [ 3 ] ضرورة عدم كونها بنتاً رضاعية ولا ربيبة كذلك عرفاً ، والمحرّم في النسب منها البنت والربيبة ، ومثلهما من الرضاع يحرم عليه . وأمّا أخت الولد التي هي قدر مشترك غير موجود في الخارج في غير الفردين المذكورين اللذين قلنا بحرمة مثلهما من الرضاع ، فليس من عنوان المحرم في النسب كي يتّجه تحريمه بعد فرض انحصار المحرم في الشريعة في البنت والربيبة من النسب والرضاع ، والفرض أنّها ليست منهما في العرف واللغة . ودعوى أنّها بنت من الرضاعة شرعاً له باعتبار ارتضاع أخيها بلبنه واضحة الفساد ؛ للقطع بعدم علقة عند الشارع للرضاع غير العلقة العرفية التابعة للنسبية التي أومأ إليها ربّ العزة بعد ذكره المحرمات من النسب بقوله تعالى :وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ« 1 » مكتفياً عن غيرهما بقياسها على أسماء المحرم في نسب أو مصاهرة من العمّة والخالة فيها وحليلة الابن ومنكوحة الأب وامّ الزوجة وهكذا . وقد ظهر لك من ذلك أنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاع . . . إلى آخره » « 2 » المتّفق عليه بين المسلمين . بل الظاهر تواتره عند الفريقين من جوامع الكلم التي قد أوتيت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن الكلام الذي قد اختصر له اختصاراً . كما أنّه قد ظهر لك عدم احتياجه إلى بيان من يحرم عليه بالرضاع ؛ ضرورة صراحته في أنّ موضوع المحرم به هو موضوع المحرم بالنسب والمحرم عليه فيه محرم عليه فيه .
هامش
( 1 ) النساء : 23 . ( 2 ) ( ) الوسائل 20 : 371 ، 372 ، ب 1 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 ، 7 . و 388 ، ب 6 ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )