( وفيه رواية أخرى مهجورة ) [ 1 ] . [ ويمكن حملها على أنّ الرضاع من قبل الامّ يحرم المنسوب إليها ولادة ] .
إذ لا إشكال [ 2 ] في أنّه ( تحرم أولاد هذه المرضعة نسباً ) مثلًا ( على المرتضع منها ) وإن لم يكن بلبن فحلهم [ 3 ] ، وإنّما يشترط اتحاد الفحل بين المتراضعين الأجنبيين منها [ 4 ] .
[ والرضاع من قبل الامّ يحرّم من ينسب إليها من جهة الولادة دون الرضاع ] .
شرح
[ 1 ] مع إمكان حملها على أنّ الرضاع من قبل الامّ يحرّم من ينسب إليها من جهة الولادة دون الرضاع .
[ 2 ] ( و ) لا خلاف [ فيه ] .
[ 3 ] لعموم « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » السالم عن المعارض .
[ 4 ] وربّما يومئ إلى ذلك ظهور الخبر في حرمة الأولاد النسبيين للفحل ، أو يحمل على التقية فإنّه مذهب العامة ، كما حكاه عنهم في محكي السرائر قال فيها : « إن كان لُامّه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لُامه عند المخالفين لا يجوز أن يتزوّجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحلّ له تزويجها ؛ لأنّ الفحل غير الأب ، وبهذا فسّروا قول الأئمة عليهم السلام في ظاهر النصوص . وألفاظها المتواترة : « اللبن للفحل » « 1 » يريدون لبن فحل واحد » « 2 » .
بل لعلّ قوله عليه السلام في الخبر المزبور : « كانوا يقولون . . . إلى آخره » « 3 » ظاهر في معلومية الحال بين الشيعة .
وما أبعد ما بين قول الطبرسي [ من الاكتفاء في الحرمة بالاشتراك بالأمومة ] وبين ما اعتبره العلّامة من اتحاد الفحل في نشر الحرمة من الرضاع ، من عدم اختصاصه بين الرضيعين الأجنبيّين من امرأة .
بل اعتبره في كلّ ما كان الرضاع من الطرفين منشأ للحرمة .
ومن هنا قال في القواعد : « لا تحرم امّ المرضعة من الرضاع على المرتضع ولا أختها منه ولا عمّتها منه ولا خالتها ولا بنات أخيها ولا بنات أختها وإن حرمن بالنسب لعدم اتحاد الفحل » « 4 » .
وأغرب من ذلك موافقة المحقق الثاني له فإنّه قال في شرح هذه العبارة : « أطبق الأصحاب على أنّ حرمة الرضاع لا تثبت بين مرتضعين إلّاإذا كان اللبن لفحل واحد » إلى أن قال : « فعلى هذا لو كان لمن أرضعت صبياً امّ من الرضاع لم تحرم تلك الامّ على الصبي .
لأنّ نسبتها إليه بالجدودة إنّما يتحصّل من رضاعه من مرضعته ورضاع مرضعته منها ، ومعلوم أنّ اللبن في الرضاعين ليس لفحل واحد ، فلا تثبت الجدودة بين المرتضع والامّ المذكورة ؛ لانتفاء الشرط ، فينتفي التحريم .
ومن هذا يعلم أنّ أختها من الرضاع وعمّتها منه وخالتها منه لا يحرمن وإن حرمن من النسب ؛ لما قلناه من عدم اتحاد
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 390 ، 391 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 7 ، 9 .
( 2 ) السرائر 2 : 553 .
( 3 ) الوسائل 3 : 391 ، ب 6 مما يحرم بالرضاع ، ح 9 .
( 4 ) القواعد 3 : 27 .