( وكذا لو نكح الفحل عشراً وأرضعت كلّ واحدة واحداً أو أكثر ) القدر المحرّم ( حرم التناكح بينهم جميعاً ) [ 1 ] . أمّا مع تعدّده ( و ) لو مع اتحاد المرضعة كما ( لو أرضعت اثنين ) مثلًا ( بلبن فحلين ) الرضاع المحرّم ( لم يحرم أحدهما على الآخر ) [ 2 ] ؛ لعدم اتحاد الفحل فهو حينئذٍ شرط لخصوص الحرمة بين المتراضعين لا أصل
شرح
[ 1 ] إجماعاً ونصوصاً . وهو المراد ممّا اشتهر قديماً من كون اللبن للفحل : 1 - قال عبد اللَّه بن سنان : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن لبن الفحل ؟ فقال : « هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة أخرى فهو حرام » « 1 » . 2 - وقال سماعة : سألته عن رجل كان له امرأتان فولدت كلّ واحدة منهما غلاماً فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض الناس أينبغي لابنه أن يتزوّج بهذه الجارية ؟ فقال : « لا ؛ لأنّها أرضعت بلبن الشيخ » « 2 » . 3 - وقال البزنطي : سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأة أرضعت جارية ولزوجها ابن من غيرها أيحلّ للغلام ابن زوجها أن يتزوّج الجارية التي أرضعت ؟ فقال : « اللبن للفحل » « 3 » . 4 - وروى مالك بن عطية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أيضاً : في الرجل يتزوّج المرأة فتلد منه ثمّ ترضع من لبنها جارية أيصلح لولده من غيرها أن يتزوّج تلك الجارية التي أرضعتها ؟ قال : « لا ، هي بمنزلة الأخت من الرضاعة ؛ لأنّ اللبن لفحل واحد » « 4 » . 5 - وقال صفوان : قلت للعبد الصالح عليه السلام : أرضعت أمي جارية بلبني ، قال « هي أختك من الرضاعة ، قال :
قلت : فيحلّ لأخي من امّي لم ترضعها بلبنه - يعني ليس لهذا البطن ولكن لبطن آخر - قال : والفحل واحد ؟ قلت : نعم هو أخي لأبي وامّي ، قال : اللبن للفحل ، صار أبوك أباها وامّك امّها » « 5 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على أنّ العبرة بلبن الفحل . ولا ينافي ذلك قوله عليه السلام في خبر أبي بصير : في رجل تزوّج امرأة فولدت منه جارية ، ثمّ ماتت المرأة فتزوّج أخرى فولدت منه ولداً ، ثمّ إنّها أرضعت من لبنها غلاماً ، أيحلّ لذلك الغلام الذي أرضعته أن يتزوّج ابنة المرأة التي كانت تحت الرجل قبل المرأة الأخيرة ؟ قال :
« ما أحب أن يتزوّج ابنة فحل قد رضع من لبنه » « 6 » . فإنّ نفي المحبّة ليس صريحاً في عدم الحرمة ، فيمكن أن يراد منه ما لا ينافيها ، خصوصاً بعد ما عرفت من النصوص المعتضدة بالفتاوى وعمومات الرضاع . ولعلّ هذا التعبير منه عليه السلام تقيّة ممن لا يحرم عنده لبن الفحل من العامّة كعروة بن الزبير وعبد اللَّه بن الزبير وإسماعيل بن علية وداود الأصبهاني « 7 » . ويروى أيضاً عن سعيد بن المسيّب وأبي مسلم بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وإبراهيم « 8 » . وعلى كلّ حال فلا إشكال في الحرمة مع اتحاد لبن الفحل على الوجه الذي عرفته ، كما لا شك في عدمها مع عدمه على الوجه الذي سمعت . بل هو بهذا المعنى شرط في أصل الحرمة بالرضاع على قياس الشرائط السابقة له .
[ 2 ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل عن المبسوط والسرائر والتذكرة وغيرها الإجماع عليه « 9 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 389 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 4 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 390 ، ح 6 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 7 .
( 4 ) المصدر السابق : 393 ، ح 13 .
( 5 ) الكافي 5 : 444 ، ح 3 . الوسائل 20 : 395 ، ب 8 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 3 .
( 6 ) ( 6 ) الوسائل 20 : 389 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 5 .
( 7 ) ( 8 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 9 : 476 - 477 . المجموع 8 : 210 .
( 7 )
( 8 )
( 9 ) المبسوط 5 : 292 . السرائر 2 : 553 . التذكرة 2 : 621 ( حجرية ) .