الرضاع فإنّه يحرم بالنسبة إلى المرضعة ، وكلّ من الفحلين بالنسبة إلى لبنه ، كما هو واضح [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قال العجلي في الصحيح أو الحسن : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه عز وجل :وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً« 1 » فقال : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أضلاعه ، فجرى بذلك الضلع سبب ونسب ، ثمّ زوّجها إيّاه ، فجرى بسبب ذلك بينهما صهر ، وذلك قول اللَّه جل وعزّ :نَسَباً وَصِهْراًفالنسب يا أخا بني عجل ما كان من سبب الرجال والصهر ما كان من سبب النساء ، قال : فقلت له : أرأيت قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فسّر لي ذلك ، فقال : كلّ امرأة رضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى من جارية أو غلام فذلك الرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد من جارية أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، وإنّما هو من نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئاً ، وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم » « 2 » .
وقال الساباطي في الموثّق : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن غلام رضع من امرأة أيحلّ له أن يتزوّج أختها لأبيها من الرضاع ؟ قال :
فقال : « لا ، قد رضعتا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة ، قال : قلت : فيتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ، قال : فقال : لا بأس بذلك ، إنّ أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام ، فاختلف الفحلان ، فلا بأس » « 3 » .
وقال الحلبي في الصحيح : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحلّ له أن يتزوّج أختها لُامّها من الرضاعة ؟ فقال : « إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحلّ وإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك » « 4 » . وبها - معتضدةً بما عرفت - يخصّ عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 5 » . خلافاً للطبرسي فاكتفى في الحرمة بالاشتراك بالأمومة « 6 » ؛ للعموم السابق .
وخبر محمّد بن عبيدة الهمداني قال : قال الرضا عليه السلام : « ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت : كانوا يقولون : اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فرجعوا إلى قولك ، قال : فقال لي : وذلك لأنّ أمير المؤمنين سألني عنها البارحة ، فقال لي : اشرح لي اللبن للفحل وأنا أكره الكلام فقال لي : كما أنت حتى أسألك عنها ، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتّى فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاماً غريباً ؟ أليس كلّ شيء من ولد ذلك الرجل من امّهات الأولاد الشتى محرّم على ذلك الغلام ؟ قال قلت : بلى ، قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامّهات ، وإنّما حرّم اللَّه الرضاع من قبل الامّهات وإن كان لبن الفحل أيضاً يحرم » « 7 » .
وفيه : أنّ هذه الرواية قاصرة عن معارضة ما سمعت من وجوه : منها هجرها ، كما نبه عليه المصنّف بقوله [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الفرقان : 54 .
( 2 ) الكافي 5 : 442 ، ح 9 . ذكر ذيله في الوسائل 20 : 388 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 20 : 388 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 389 ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 20 : 388 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 1 .
( 6 ) مجمع البيان 2 : 28 .
( 7 ) الوسائل 20 : 391 ، ب 6 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 9 ، مع اختلاف .